البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٥٠ - بغداد
ولي عهد و في خلافته، و نزله موسى الهادي [١]، و نزله هارون الرشيد، و نزله المأمون [٢]، و نزله المعتصم [٣]، و فيه أربعة آلاف درب و سكة و خمسة عشر ألف مسجد سوى ما زاده الناس، و خمسة آلاف حمام سوى ما زاده الناس بعد ذلك، و بلغ أجرة الأسواق ببغداد في الجانبين جميعا مع رحا البطريق و ما اتصل بها في كل سنة اثني عشر ألف ألف درهم.
[١] موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو محمد من الخلفاء العباسيين، ببغداد، ولد بالرّيّ سنة ١٤٤ ه/ ٧٦١ م، و ولي بعد وفاة أبيه سنة ١٦٩ ه، و كان غائبا بجرجان فأقام أخوه الرشيد بيعته، و استبدت أمه الخيزران بالأمر، و أراد خلع أخيه هارون الرشيد، فلم تر أمه ذلك، فزجرها فأمرت جواريها أن يقتلنه فخنقنه، و دفن في بستانه بعيسىآباذ سنة ١٧٠ ه/ ٧٨٦ م، و مدة خلافته سنة و ثلاثة أشهر. كان طويلا جسيما أبيض، في شفته العليا تقلّص، شجاعا، جوادا، له معرفة بالأدب، و شعر.
[٢] المأمون العباسيّ: هو عبد اللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو العباس، المولود سنة ١٧٠ ه/ ٧٨٦ م سابع الخلفاء من بني العباس في العراق، و أحد أعاظم الملوك في سيرته، و علمه، و سعة ملكه، نفذ أمره من إفريقية إلى أقصى خراسان، و ما وراء النهر، و السند. عرّفه المؤرّخ ابن دحية بالإمام العالم، المحدّث، النحوي، اللغوي. ولي الخلافة بعد خلع أخيه الأمين سنة ١٩٨ ه، فتمم ما بدأ به جده المنصور من ترجمة كتب العلم و الفلسفة و أتحف ملوك الروم بالهدايا سائلا أن يصلوه بما لديهم من كتب الفلاسفة، فبعثوا إليه بعدد كبير من كتب أفلاطون، و أرسطاطاليس، و أبقراط، و جالينوس، و أقليدس، و بطليموس، و غيرهم، فاختار لها مهرة التراجمة، فترجمت، و حضّ الناس على قراءتها، فقامت دولة الحكمة في أيامه، و قرّب العلماء، و الفقهاء، و المحدّثين، و المتكلّمين، و أهل اللغة، و الأخبار، و المعرفة بالشعر، و الأنساب. و أطلق حرية الكلام للباحثين، و أهل الجدل، و الفلاسفة، لو لا المحنة بخلق القرآن، في السنة الأخيرة من حياته. كان فصيحا مفوّها، واسع العلم، محبا للعفو. من كلامه: لو عرف الناس حبّي للعفو لتقرّبوا إليّ بالجرائم. و أخباره كثيرة. توفي سنة ٢١٨ ه/ ٨٣٣ م.
[٣] المعتصم العباسي: هو محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور، أبو إسحاق، المعتصم بالله العباسي، خليفة من أعظم خلفاء هذه الدولة، مولود سنة ١٧٩ ه/ ٧٩٥ م. بويع بالخلافة سنة ٢١٨ ه، يوم وفاة أخيه المأمون و بعهد منه، و كان بطرطوس، و عاد إلى بغداد بعد سبعة أسابيع في السنة نفسها. كان قوي الساعد، يكسر زند الرجل بين إصبعيه، و لا تعمل في جسمه الأسنان. كره التعليم في صغره، فنشأ ضعيف القراءة يكاد يكون أمّيّا، و هو فاتح عمورية من بلاد الروم الشرقية، في خبر مشهور. هو باني مدينة سامرّا سنة ٢٢٢ ه حين ضاقت بغداد بجنده.
و هو أول من أضاف إلى اسمه اسم اللّه تعالى، من الخلفاء، فقيل: المعتصم بالله، و كان ليّن العريكة، رضي الخلق، اتّسع ملكه جدا. كان له سبعون ألف مملوك، خلافته ثماني سنوات و ثمانية أشهر، و خلّف ثمانية بنين و ثماني بنات، و عمره ثمان و أربعون سنة، توفي بسامرّاء سنة ٢٢٧ ه/ ٨٤١ م. كان أبيض أصهب حسن الجسم مربوعا طويل اللحية.