البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٤٩ - بغداد
سوق خضير و هي معدن طرائف الصين [١]، و تخرج منها إلى الميدان و دار الفضل بن الربيع، و طريق ذات اليسار إلى باب البردان، و هناك منازل خالد بن برمك [٢] و ولده، و طريق الجسر من دار خزيمة إلى السوق المعروفة بسوق يحيى بن الوليد، و إلى الموضع المعروف بالدور [٣] إلى باب بغداد المعروف بالشماسية [٤]، و منه يخرج من أراد إلى سر من رأى، و طريق عند الجسر الأول الذي يعبر عليه من أتى من الجانب الغربي يأخذ على دجلة إلى باب المقير و المخرّم و ما اتصل بذلك، و كان هذا أوسع الجانبين لكثرة الأسواق و التجارات في الجانب الغربي كما وصفنا، فنزله المهدي و هو
[١] الصين: بالكسر و آخره نون بلاد في بحر المشرق مائلة إلى الجنوب و شماليها الترك، قال ابن الكلبي عن الشرقي: سمّيت الصين بصين، و صين و بغرابنا بغبر بن كماد بن يافث. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٥٠٠).
[٢] خالد بن برمك بن جاماس بن يشتاسف ولد سنة ٩٠ ه، ٧٠٩ م، أبو البرامكة، و أول من تمكن منهم في دولة بني العباس، كان أبوه برمك من مجوس بلخ، و تقلّد خالد قسمة الغنائم بين الجند في عسكر قحطبة بن شبيب بخراسان، و كان قحطبة يستشيره و يعمل برأيه. و لما بويع السفاح و دخل خالد لمبايعته توهمه جماعة من العرب لفصاحته، و أقرّه على الغنائم، و جعل إليه ديوان الخراج، و ديوان الجند بعد ذلك، و حلّ منه محل الوزير، و بعد وفاة السفاح أقرّه المنصور نحو سنة، ثم صرفه عن الديوان و قلّده بلاد فارس: الرّيّ، و طبرستان، و دنباوند و ما إليها، فأقام بطبرستان سبع سنين، و عزله و نكبه، ثم رضي عنه و أمّره الموصل، و لما ولي المهدي أعاده إلى إمارة فارس، و وجّهه مع ابنه هارون الرشيد في صائفة سنة ١٦٣ ه، و مات بعدها سنة ١٦٣ ه/ ٧٨٠ م، و قيل: بعد أوبته منها، و كان سخيا، ثريا، عاقلا فيه نبل، قال المسعودي: لم يبلغ مبلغ خالد أحد من ولده، في جوده و رأيه، و بأسه، و علمه، لا يحيى في جوده و نزاهته، و لا جعفر في كتابته و فصاحة لسانه، و لا محمد بن يحيى في شرطه و بعد همّته، و لا موسى في شجاعته و بأسه.
[٣] الدور: بضم أوله و سكون الواو، و هي سبعة مواضع بأرض العراق من نواحي بغداد أحد دور تكريت، و هو بين سامرّا و تكريت، و الثاني بين تكريت و سامرّا أيضا، يعرف بدور عرباني، و في عمل الدجيل قرية تعرف بدور بني أوقر و هي المعروفة بدور الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة و فيها جامع و منبر، و بنو أوقر كانوا مشايخها و أرباب ثروتها، و بنى الوزير بها جامعا و منارة، و آثار الوزير حسنة، و بينها و بين بغداد خمسة فراسخ. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٥٤٧).
[٤] الشمّاسية: منسوبة إلى بعض شمّاسي النصارى، و هي مجاورة لدار الروم التي في أعلى مدينة الشمّاسية، و فيها كانت دار معزّ الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه، فرغ منها سنة ٣٠٥ ه، و بلغت النفقة عليها ثلاثة عشر ألف ألف درهم، و مسنّاته باق أثرها، و باقي المحلة كله صحراء موحشة يتخطّف فيها اللصوص ثياب الناس، و هي أعلى من الرصافة، و محلة أبي حنيفة. (معجم البلدان ج ٣/ ص ٤٠٩).