البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٤٢ - بغداد
و كان فيه الإصطبلات و موضع العرض [١] و قصر يشرع على دجلة لم يزل أبو جعفر ينزله.
و كان فيه المهدي قبل أن ينتقل إلى قصره بالرصافة [٢] الذي بالجانب الشرقي من دجلة فإذا جاوز موضع الجسر [٣] فالجسر، و مجلس الشرطة، و دار صناعة للجسر، فإذا جاوزت ذلك فأول القطائع قطيعة سليمان بن أبي جعفر في الشارع الأعظم على دجلة و في درب يعرف بدرب سليمان، و إلى جنب قطيعة سليمان في الشارع الأعظم قطيعة صالح بن أمير المؤمنين المنصور و هو صالح المسكين مادة إلى دار نجيح مولى المنصور التي صارت لعبد اللّه بن طاهر.
و آخر قطيعة صالح قطيعة عبد الملك بن يزيد الجرجاني المعروف بأبي عون و أصحابه الجرجانية، ثم قطيعة تميم الباذغيسي متصلة بقطيعة أبي عون، ثم قطيعة عبّاد الفرغاني، و أصحابه الفراغنة، ثم قطيعة عيسى بن نجيح المعروف بابن روضة و غلمان الحجابة، ثم قطيعة الأفارقة، ثم قطيعة تمام الديلمي مما يلي قنطرة التبانين، و قطيعة
[١] العرض: بكسر أوله، و سكون ثانيه، وادي اليمامة، و يقال لكل واد فيه قرى و مياه عرض، و الأعراض: قرى بين الحجاز و اليمن. (معجم البلدان ج ٤/ ص ١١٥).
[٢] الرصافة: و لعلها رصافة بغداد و هي بالجانب الشرقي، لمّا بنى المنصور مدينته بالجانب الغربي، و استتمّ بناءها أمر ابنه المهدي أن يعسكر في الجانب الشرقي، و أن يبني له فيه دورا و جعلها معسكرا له فالتحق بها الناس و عمرّوها فصارت مقدار مدينة المنصور، و عمل بها المهدي جامعا أكبر من جامع المنصور و أحسن، و كان فراغ المهدي من بناء الرصافة و الجامع بها سنة ١٥٩ ه، و هي السنة الثانية من خلافته. و بها مقابر خلفاء بني العباس.
(معجم البلدان ج ٢/ ص ٥٢).
[٣] الجسر: بكسر الجيم، يريدون الجسر الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين و الفرس قرب الحيرة، و يعرف أيضا بيوم قس الناطف، و كان من حديثه أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه أمر خالد بن الوليد و هو بالعراق بالمسير إلى الشام لنجدة المسلمين، و يخلّف بالعراق المثنى بن حارثة الشيباني، فجمعت الفرس لمحاربة المسلمين، و كان أبو بكر قد مات فسيّر المثنى إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يعرّفه بذلك، فندب عمر الناس إلى قتال الفرس، فهابوهم، فانتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار بن أبي عبيد في طائفة من المسلمين، فقدموا إلى بانقيا، فأمر أبو عبيد بعقد جسر على الفرات، و يقال: بل كان الجسر قديما هناك لأهل الحيرة يعبرون عليه إلى ضياعهم فأصلحه أبو عبيد، و ذلك سنة ١٣ ه، و عبر إلى عسكر الفرس و واقعهم، فكثروا على المسلمين و نكوا فيهم نكاية قبيحة لم ينكوا في المسلمين من قبلها و لا بعدها مثلها، و قتل أبو عبيد فيها. (معجم البلدان ج ٢/ ص ١٦٢).