البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٤٠ - بغداد
ولي شرطة المنصور، ثم قطيعة بشر بن ميمون و منازله، ثم قطيعة سعيد بن دعلج التميمي، ثم قطيعة الشخير و زكرياء بن الشخير، ثم ربض أبي أيوب سليمان بن أيوب المعروف بأبي أيوب الخوزي المورياني (و موريان قرية من كورة من كور الأهواز يقال لها مناذر). ثم قطيعة رداد بن زاذان المعروفة بالردادية، ثم الممددار، ثم حد ربض حرب، و دونه الرملية.
و هذا الربع الذي تولاه سليمان بن مجالد و واضح مولى أمير المؤمنين و المهندس عمران بن الوضاح. و الربع من باب الشام فأول ذلك قطيعة الفضل بن سليمان الطوسي، و إلى جنبه السجن المعروف بسجن باب الشام و الأسواق المعروفة بسوق الشام و هي سوق عظيمة فيها جميع التجارات و البيّاعات ممتدة ذات اليمين و ذات الشمال آهلة عامرة الشوارع و الدروب و العراص، و تمتد في شارع عظيم فيه الدروب الطوال، كل درب ينسب إلى أهل بلد من البلدان ينزلونه في جنبتيه جميعا إلى ربض حرب بن عبد اللّه البلخي، و ليس ببغداد ربض أوسع و لا أكبر و لا أكثر دروبا و أسواقا في الحال منه، و أهله أهل بلخ، و أهل مرو، و أهل الختّل، و أهل بخارى، و أهل أسبيشاب، و أهل إشتاخنج، و أهل كابل [١] شاه، و أهل خوارزم [٢]، و لكل أهل بلد قائد
الوقائع الكثيرة، و كان مع السفاح حين ظهوره بالكوفة. و هو أول من بايعه بالخلافة، و أخرجه إلى الناس، و لما ولي المنصور ولّاه شرطته، و أضاف إليه ولاية الهند و مصر، فأرسل موسى نائبين عنه إلى ذينك القطرين، و أقام مع المنصور و كانت ولاية الشرطة للخلفاء تعدل قيادة الجيش العامة في عرفنا اليوم، و أغدق عليه العباسيون النعم، فكان يقول: كانت لنا أسنان. و ليس عندنا خبز، و لما جاء الخبز ذهبت الأسنان! رحل إلى مصر في عام وفاته فأقام سبعة أشهر و أياما، و صرف عن إمرتها، فعاد إلى بغداد، و لم يلبث أن توفي سنة ١٤١ ه/ ٧٥٨ م، و هو على شرط المنصور و على الهند، و خليفته في الهند ابن عيينة.
[١] كابل: بضم الباء الموحدة، و هي في الإقليم الثالث قال الإصطخري: الخلج صنف من الأتراك وقعوا في قديم الزمان إلى أرض كابل التي بين الهند و نواحي سجستان في ظهر الغور، و هم أصحاب نعم على خلق الأتراك في زيّهم و لسانهم، و كابل: اسم يشمل الناحية و مدينتها العظمى أوهند، و اجتمعت برجل من عقلاء سجستان ممن دوّخ تلك البلاد و طرّقها فذكر لي بالمشاهدة أن كابل ولاية ذات مروج كبيرة بين هند و غزنة، قال: و نسبتها إلى الهند أولى. قال ابن الفقيه: كابل من ثغور طخارستان، و لها من المدن: و اذان، و خواش، و خشّك، و جزه، قال: و بكابل عود، و نارجيل، و زعفران، و إهليلج لأنها متاخمة للهند، و كان خراجها ألفي ألف و خمسمائة ألف درهم، و من الوصائف ألفا رأس قيمتها ستمائة ألف درهم، غزاها المسلمون في أيام بني مروان و افتتحوها، و أهلها مسلمون. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٤٨٣).
[٢] خوارزم: أوله بين الضمة و الفتحة، و الألف مسترقة مختلسة ليست بألف صحيحة، هكذا