البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ٣٩ - بغداد
مولى المنصور، و بستان القسّ المعروف به، ثم ربض الهيثم بن معاوية [١] بشار سوق (شهارسو) الهيثم، و هناك سوق كبيرة متصلة و منازل و دروب و سكك كله ينسب إلى شار سوق (شهارسو) الهيثم، ثم قطيعة المروروذية آل أبي خالد الأنباري، ثم أبي يزيد الشووي مولى محمد بن علي [٢] و أصحابه، ثم قطيعة موسى بن كعب التميمي [٣] و قد
و على خراسان، و نشأ في دار الخلافة ببغداد، و ولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية، فصالحته الملكة إيريني و افتدت منه مملكتها بسبعين ألف دينار تبعث بها إلى خزانة الخليفة في كل عام. بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة ١٧٠ ه، فقام بأعبائها، و ازدهرت الدولة في أيامه. و اتصلت المودة بينه و بين ملك فرنسة كارلوس الكبير الملقّب بشارلمان، فكانا يتهاديان التحف، و كان الرشيد عالما بالأدب، و أخبار العرب، و الحديث، و الفقه، فصيحا، و له محاضرات مع علماء عصره، شجاعا، كثير الغزوات، يلقّب بجبّار بني العباس، حازما، كريما، متواضعا، يحجّ سنة، و يغزو سنة، لم ير خليفة أجود منه، و لم يجتمع على باب خليفة ما اجتمع على بابه من العلماء، و الشعراء، و الكتّاب، و الندماء. كان يطوف أكثر الليالي متنكّرا. قال ابن دحية: و في أيامه كملت الخلافة بكرمه، و عدله، و تواضعه، و زيارته العلماء في ديارهم. و هو أول خليفة لعب بالكرة و الصولجان له وقائع كثيرة مع ملوك الروم، و لم تزل جزيتهم تحمل إليه من القسطنطينيّة طول حياته. و هو صاحب وقعة البرامكة، و هم من أصل فارسي، و كانوا قد استولوا على شؤون الدولة، فقلق من تحكمهم، فأوقع بهم في ليلة واحدة. و أخباره كثيرة جدا، ولايته ٢٣ سنة و شهران و أيام توفي في سناباذ من قرى طوس سنة ١٩٣ ه/ ٨٠٩ م و بها قبره.
[١] الهيثم بن معاوية العتكي، من ولاة الدولة العباسية، خراساني الأصل، كان على الطائف و مكة سنة ١٤١ ه، و استعمله المنصور على البصرة نحوا من سنة، ثم عزله و استقدمه إلى بغداد، فلما بلغها مات فيها سنة ١٥٦ ه/ ٧٧٣ م و صلى عليه المنصور.
[٢] محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب، الهاشمي القرشي، أول من قام بالدعوة العباسية، و هو والد السفاح المنصور، ولي إمامة الهاشميين سرّا في أواخر أيام الدولة الأموية بعد سنة ١٢٠ ه، و كان مقامه بأرض الشراة، بين الشام و المدينة، و مولده بها في قرية تعرف بالحميمة سنة ٦٢ ه/ ٦٨١ م، و بدء دعوته سنة ١٠٠ ه، و عمله نشر الدعوة و تسيير الرجال إلى الجهات للتنفير من بني أميّة و الدعوة إلى بني العباس، و جباية خمس الأموال من الشيعة يدفعونها إلى النقباء، و هؤلاء يحملونها إلى الإمام، و هو يتصرّف في إنفاقها على بثّ الدعوة و ما يرى المصلحة فيه، فهو بعمله أشبه برئيس جمعية سرّيّة تهيّىء أسباب الثورة، و كان عاقلا حليما، جميلا وسيما، مات بالشراة سنة ١٢٥ ه/ ٧٤٣ م.
[٣] موسى بن كعب بن عيينة التميمي، أبو عيينة، وال من كبار القواد، و أحد الرجال الذين رفعوا عماد الدولة العباسيّة و هدموا أركان الأموية. كان مع أبي مسلم في خراسان و جعله محمد بن علي في جملة النقباء الاثني عشر في عهد بني أمية، فأقام يبثّ الدعوة لبني العباس، و شعر به أسد بن عبد اللّه البجلي القسري والي خراسان، فقبض عليه و ألجمه بلجام فتكسّرت أسنانه، ثم انطلق، فوجهه أبو مسلم قبل ظهور الدعوة العباسية إلى أبيورد فافتتحها، ثم شهد