البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٩٧ - رجعنا إلى ذكر تاهرت في معظم طريق المغرب
منها إلى مملكة بني إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) و أول حد مملكتهم بلد يقال له غميرة بها رجل يقال له عبيد اللّه بن عمر بن إدريس.
ثم إلى بلد يقال له ملحاص لخانة عنده يجتمع فيها حاج السوس الأقصى و طنجة [١] و يملكه علي بن إدريس، ثم قلعة صدينة و هو بلد عظيم به محمد بن عمر بن إدريس، ثم من قلعة صدينة إلى النهر العظيم الذي يقال له لمهار به حصون و عمارات و بلد واسع عليه رجل من ولد داود بن إدريس بن إدريس و إلى نهر يقال له سبو عليه حمزة بن داود بن إدريس بن إدريس، ثم يدخل إلى المدينة العظمى التي يقال لها مدينة أفريقيا- على النهر العظيم الذي يقال له قاس- بها يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس بن إدريس و هي مدينة جليلة كثيرة العمارة و المنازل، و من الجانب الغربي من نهر قاس- و هو نهر يقال إنه أعظم من جميع أنهار الأرض عليه ثلاثة آلاف رحا تطحن- المدينة التي تسمى مدينة أهل الأندلس ينزلها داود بن إدريس و كل واحد من يحيى بن يحيى، و داود بن إدريس يخالف على صاحبه يدافعه و يحاربه، و على طرف قاس مدينة يقال لها [...] [٢] تسكنها برقسانة قوم من البربر القدم، و على نهر قاس عمارات جليلة و قرى و ضياع و مزارع من حافتيه يأتي ماؤه من عيون قبلية إلا أنهم يقولون إنه لا يزيد و لا ينقص و يفيض في النهر الذي يقال له سبو و قد ذكرناه، و يفرغ سبو في البحر المالح.
و مملكة بني إدريس واسعة كبيرة، حدثني أبو معبد عبد الرحمن بن محمد بن ميمون بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم التاهرتي قال: تاهرت مدينة كبيرة آهلة بين جبال و أودية ليس لها فضاء بينها و بين البحر المالح مسيرة ثلاث رحلات في مستوى من الأرض و في بعضها سباخ و واد يقال له وادي شلف و عليه قرى و عمارة يفيض كما يفيض نيل مصر يزرع عليه العصفر و الكتان و السمسم و غير ذلك من الحبوب و يصير إلى جبل يقال أنقيق ثم يخرج إلى بلد نفزة [٣] ثم يصير إلى البحر المالح، و شرب أهل مدينة تاهرت من أنهار و عيون يأتي بعضها من صحراء و بعضها من جبل قبلي يقال
[١] طنجة: مدينة على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء، و هي من البرّ الأعظم و بلاد البربر. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٤٩).
[٢] بياض في الأصل.
[٣] نفزة: قبيلة كبيرة منها بنو عميرة و بنو ملحان المقيمون بشاطبة. (معجم البلدان ج ٥/ ص ٣٤٢).