البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٠٠ - بوشنج
يقرب منها من جيحون [١]، و هو نهر بلخ [٢]، فأما ما عن يمين الخط الأعظم مما يلي بحر الهند [٣] فهو من نيسابور إلى هراة ذات اليمين للمشرق عشر مراحل.
و هراة من أكثر بلاد خراسان عمارة و أحسنه وجوه أهل. افتتحها الأحنف بن قيس في خلافة عثمان، و أهلها أشراف من العجم و بها قوم من العرب و شربها من العيون و الأودية، و خراجها داخل في خراج خراسان.
بوشنج
و من هراة إلى بوشنج [٤] مرحلة، و بوشنج بلد طاهر بن الحسين بن مصعب [٥].
[١] جيحون: اسم أعجمي، نهر سمي بذلك لاجتياحه الأرضين، قال حمزة: أصل اسم جيحون بالفارسية هارون، و يقال له: نهر بلخ. و هو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها:
جيهان، فنسبه الناس إليها و قالوا: جيحون، على عادتهم في قلب الألفاظ، قال ابن الفقيه:
يجيء جيحون من موضع يقال له: ريو ساران، و هو جبل يتصل بناحية السند، و الهند، و كابل. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٢٢٨).
[٢] بلخ: مدينة مشهورة بخراسان من أجلّ مدنها، و أكثرها خيرا، و أوسعها غلّة، تحمل غلّتها إلى جميع خراسان و إلى خوارزم، قيل: إن أول من بناها لهراسف الملك لما خرّب صاحبه بخت نصر بيت المقدس. (معجم البلدان ج ١/ ص ٥٦٨).
[٣] بحر الهند: هو أعظم البحار، و أوسعها، و أكثرها جزائر، و أبسطها على سواحله مدنا، و هو يمرّ بجبل ساتدما، و لا يأتي يوم من الدهر إلا سفك على هذا الجبل دم. (معجم البلدان ج ١/ ص ٤١٠).
[٤] بوشنج: بليدة نزهة خصيبة في واد مشجّر من نواحي هراة، و ينسب إلى بوشنج خلق كثير من أهل العلم. (معجم البلدان ج ١/ ص ٦٠٢).
[٥] طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي، أبو الطيّب، و أبو طلحة، من كبار الوزراء و القواد، أدبا و حكمة و شجاعة، و هو الذي وطّد الملك للمأمون العباسي، ولد في بوشنج سنة ١٥٩ ه/ ٧٧٥ م، و سكن بغداد، فاتصل بالمأمون في صباه، و كانت لأبيه منزلة عند الرشيد، و لما مات الرشيد و ولي الأمين كان المأمون في مرو، فانتدب طاهر للزحف إلى بغداد فهاجمها و ظفر بالأمين و قتله سنة ١٩٨ ه، و عقد البيعة للمأمون، فولّاه شرطة بغداد، ثم ولّاه الموصل، و بلاد الجزيرة، و الشام، و المغرب، في السنة نفسها سنة ١٩٨ ه، و خراسان سنة ٢٠٥ ه، و كان في نفس المأمون شيء عليه لقتله أخاه الأمين بغير مشورته، و لعله شعر بذلك، فلما استقر في خراسان قطع خطبة المأمون، يوم جمعة، فقتله أحد غلمانه في تلك الليلة، بمرو، و قيل: مات مسموما، و لقب بذي اليمينين لأنه ضرب رجلا بشماله فقدّه نصفين، أو لأنه ولي العراق و خراسان، لقّبه بذلك المأمون، كانت وفاته سنة ٢٠٧ ه/ ٨٢٢ م.