دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٧٩
وردت من بينها رسالة، نشك كل الشك في أنها صادرة من المعتمد بن عباد إلى
يوسف بن تاشفين، لأنه، قد صدرت بنصها، بعد ذلك بنحو قرنين من محمد
الفقيه (ابن الأحمر) ملك غرناطة، إلى السلطان أبي يوسف المرينى ملك المغرب، يستنصره ويستنجد به على النصارى [١] .
وقد تتبعنا هنا فكرة استنصار الأندلس بالمرابطين بالأخص من ناحية ارتباطها
بالمعتمد بن عباد وسياسته.
وسوف نعود إلى تتبع مراحلها من الناحية الأخرى، ناحية ارتباطها بتاريخ المرابطين.
وعلى أى حال فقد استجاب زعيم المرابطين، بعد مشاورات ومباحثات
طويلة مع الزعماء والفقهاء، لدعوة أمراء الأندلس، واعتبر الصريخ، دعوة
إلى المشاركة في الجهاد، والذود عن الدين المشترك، بيد أنه عملا بنصح وزيره
عبد الرحمن بن أسبط، وهو أندلسي من أهل ألريه، خبير بشئون الجزيرة، اشترط لإجابة الدعوة، وعبوره إلى الأندلس، أن يسلم إليه ثغر الجزيرة
الخضراء، ليكون قاعدة لعبوره في الذهاب والإياب، فنزل المعتمد عند هذه
الرغبة بالرغم من معارضة ولده الرشيد، وكان حاكم الجزيرة يومئذ هو
ولده يزيد الراضى، فأمره باخلائها والانتقال عنها، لكى تحتلها جنود أمير
المسلمين (٢) .
وفى تلك الأثناء كان زعيم المرابطين يوسف بن تاشفين يحشد جنده وعدده، ويرسلها تباعاً إلى الشمال.
فلما تكاملت الحشود، بعث يوسف بقوة من الفرسان
تحت إمرة قائده داود بن عائشة، فعبرت البحر، واحتلت ثغر الجزيرة الخضراء
وفقاً لما تعهد به المعتمد.
وفى شهر ربيع الآخر سنة ٤٧٩ هـ (أغسطس ١٠٨٦ م)
بدأت الجيوش المرابطية وعلى رأسها زعيمها البطل الشيخ، تعبر البحر من سبتة
تباعاً إلى ثغر الجزيرة، وما كادت السفن تتوسط ماء المضيق (مضيق جبل طارق)
تتقدمها سفينة يوسف، حتى نهض الزعيم المرابطي، وبسط يديه نحو السماء
[١] راجع الحلل الموشية ص ٣٠ و ٣١، ودوزى Hist.
Abbad.
V.
II.
p.
١٩٠ - ١٩١.
وقد
وردت الرسالة بنفسها منسوبة إلى محمد بن الأحمر في "الذخيرة السنية" ص ١٥٩ - ١٦١.
وراجع
نهاية الأندلس لمحمد عبد الله عنان الطبعة الثالثة ص ٩٨.
(٣) الحلل الموشية ص ٣٢ و ٣٣.
وكذلك في دوزى Hist.
Abb.
V.
II.
p.
١٩٢ - ١٩٣، وابن
الخطيب في أعمال الأعلام ص ١٥٩.