دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٥٨
ولسانه لدى الرؤساء، وقد اشتهر برائق نثره وروعة أسلوبه.
وقد رأينا نموذجاً
من نثره فيما اخترناه من مقتطفات رسالته، عن مصرع إسماعيل ابن المعتضد.
بيد
أنه لم يكن أيضاً سعيداً ولامطمئناً، لخوفه المستمر من أن يبطش به المعتضد، ومن
ثم فقد عول في النهاية على الفرار، وغادر إشبيلية ناجياً بنفسه [١] .
ومنهم أيضاً الكاتب البارع أبو عبد الله البزليانى الذى يصفه ابن بسام بأنه
"أحد شيوخ الكتاب، وجهابذة أهل الأدب".
وقد رأينا كيف ساق سوء الطالع
هذا الوزير الكاتب إلى الاشتراك مع إسماعيل ولد المعتضد في مؤامرته وفراره، وكيف قبض عليه المعتضد وأعدمه لفوره.
ومما هو جدير بالذكر أنه كان بين وزراء المعتضد أو معاونيه، رجل من
النصارى المستعربين، هو سسنندو دافيدس (أوششنند) الذى اشتهر فيما بعد فى
قصور الطوائف.
وأصله من مقاطعة بيرة في شمالى البرتغال، وأسر حدثاً فى
غارة قام بها القاضى ابن عباد في منطقة قُلُمرية، ثم أخذ إلى إشبيلية وربى مع
"فتيان" القصر، واشتغل في شئون الخاص.
ولما تولى المعتضد، قدر مواهبه، ومعرفته بشئون الجزيرة، فنظمه بين وزرائه أو معاونيه، فنال ثقته، وتمكن
نفوذه، وعلت مكانته في البلاط العبادى بسرعة.
ولكنه لم يلبث أن تعرض
لخصومة بعض رجال البلاط وسعايتهم، فخشى العاقبة، وفر من إشبيلية إلى
الشمال، ولجأ إلى بلاط فرناندو ملك قشتالة، فرحب به، ونظمه بين مستشاريه، وكان له فيما بعد أكبر أثر في تكييف سياسته نحو ملوك الطوائف [٢] .
وتوفى المعتضد بن عباد في الثاني من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وأربعمائة
(مارس ١٠٦٩ م) .
ويقول لنا ابن حيان إن وفاته كانت بسبب ذبحة قصيرة
الأمد، ترتبت على الإجهاد، وكانت شبه البغت.
وكانت ولايته زهاء ثمانية
وعشرين عاماً.
[١] راجع قلائد العقيان ص ١٨١ و ١٨٣.
[٢] الذخيرة، القسم الرابع المجلد الأول ص ١٢٩ وكذلك: Isidro de las Cagigas
Los Mozarabes (Madrid ١٩٤٧) p.
٤٥٦ - ٤٥٧.