دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٣٦
الدراسات الفلسفية والرياضية في القرن الحادى عشر الميلادى.
وكان المقتدر بن
هود وولده المؤتمن، من العلماء المبرزين في الفلسفة والرياضيات والفلك.
وكتب
المؤتمن رسالته " الإستكمال " في الرياضية.
وأثارت بحوث هذين الأميرين
العالمين إعجاب الدوائر العلمية في العصور الوسطى [١] .
كانت هذه الجمهرة الحاشدة من الأدباء والشعراء والعلماء، التي حفل بها عصر
الطوائف تملأ قصور الطوائف، وتعيش في كنف أمرائها، سواء بطريق الخدمة فى
الوزارة أو الكتابة أو القضاء أو غيرها.
أو في ظل الصحبة والرعاية المجردة لأولئك
الأمراء.
وكان أولئك العلماء والأدباء، ينتقل معظمهم من دولة إلى أخرى، ومن قصر إلى قصر، وفقاً للأحوال والظروف، إذ كانت هذه القصور جميعاً
تتنافس في اجتذاب أعلام الكتاب والأدباء إليها، وفي رعايتهم والإغداق عليهم، وكان بعضهم ينقطع إلى أمير بذاته، ويعيش في كنفه وتحت رعايته، وكان
بعضهم يستحوذ على سياسة الدولة، ويسيرها وفق رأيه، أو يخوض غمار الدسائس
والفتن فيذهب ضحية تدخله.
وقد كان ابن عباس وزير زهير العامرى، وأبو عبد الله البزليانى وزير المعتضد بن عباد، وابن عمار وزير ولده المعتمد، أسطع أمثلة لأولئك الوزراء المغامرين، وقد دفع كل منهم حياته ثمناً لمغامراته.
وكان من آثار ازدهار الحركة الفكرية في عصر الطوائف، ذيوع المكتبات
العامة والخاصة ذيوعاً يلفت النظر.
ذلك أن كل مدينة أندلسية غدت عاصمة
لمملكة كبيرة أو صغيرة.
وكان أمراء الطوائف يتنافسون في اقتناء الكتب النفيسة
والنادرة، وقد كانت تنهال على شبه الجزيرة من سائر أنحاء العالم الإسلامى.
وقد
لبثت قرطبة بالرغم مما أصابها من آثار الفتن والحروب الأهلية، مركز العلوم
والدراسات الممتازة، وبقيت بالرغم مما أصاب المكتبة الأموية الكبرى من
التبديد المؤلم، مثوى لكثير من المجموعات النفيسة الخاصة.
وكانت إشبيلية، حاضرة بني عباد، هى الثانية بعد قرطبة، في تقدم العلوم والثقافة، وكانت
تحتوى، فضلا عن مكتبة بني عباد الملوكية العظيمة، على عدد كبير من المكتبات
الخاصة.
وكانت ألمرية أيضاً من الحواضر التي اشتهرت بمكتباتها القيمة.
وكان
[١] يراجع في تفاصيل النهضة الفكرية في عصر الطوائف رسالة ابن حزم عن الحركة العلمية
بالأندلس، وقد نشرت في نفح الطيب ج ٢ ص ١٢٦ وما بعدها، ورسالة الشقندى وقد نشرت أيضاً
في نفح الطيب ج ٢ ص ١٣٨ وما بعدها.
ويراجع أيضاً.
R.
M.
Pidal: ibid ; p.
٧٩ - ٨٤