دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٠٢
علائقه مع الملوك النصارى، فإنه كان على علاثق المودة والصداقة مع ملك قشتالة، أسوة بالمأمون صاحب طليطلة، ولكن على مبدأ الاستقلال لا الخضوع، إذ كانت
مملكة دانية، حسبما بينا من قبل، بموقعها النائى الحصين، بعيدة عن متناول
عدوان قشتالة.
وكذا كان يرتبط بمثل هذه العلائق الودية مع كونتات برشلونة، وهم أمراء آل برنجير.
وكان على يولى شئون الجزائر منتهى عنايته، وكان يشعر دائماً أنها أهم أقسام
مملكته.
وكان حاكمها وقت ولاية على، هو الأغلب مولى أبيه مجاهد، وكان
قد ولى حكمها منذ سنة ٤٢٨ هـ.
وكان جندياً وبحاراً مجرباً، وكان دائب الإغارة
بسفنه على الشواطىء النصرانية في قطلونية وبروفانس [١] .
ولما توفى مجاهد، استأذن الأغلب علياً بعد ولايته بقليل، أن يسير إلى الحج، فأذن له، وندب
لحكم الجزائر صهره سليمان بن مشكيان، فاستمر في حكمها خمسة أعوام أخرى
حتى وفاته في سنة ٤٤٢ هـ (١٠٥٠ م) ، فولى على مكانه عبد الله المرتضى
فحكمها مدة طويلة.
ولما سقطت دانية في يد ابن هود، وانقضت دولة على، حسبما يجىء، أعلن المرتضى استقلاله بحكم الجزائر، واستمر في حكمها أميراً
مستقلا حتى وفاته في سنة ٤٨٦ هـ (١٠٩٢ م) ، فخلفه في حكمها مبشر بن سليمان
الملقب بناصر الدولة حسبما نذكره في موضعه [٢] .
وكان من أبرز أعمال على بن مجاهد، استجابته لنداء المستنصر بالله خليفة مصر
الفاطمى، أيام الشدة العظمى، التي نكبت فيها مصر بالوباء والمجاعة الغامرة، حيث دعاه إلى المساهمة في إغاثة أهل مصر بالغلال والمؤن، فبادر على إلى
الاستجابة، وبعث إلى الإسكندرية مركباً كبيراً مشحوناً بالمؤن والأطعمة، (٤٤٧ هـ - ١٠٥٥ م) ، فردها إليه المستنصر مشحونة بالتحف والذخائر، وتبالغ
بعض الروايات فتقول إنه أرسلها إليه مشحونة " بالأموال والذخائر، أو بالياقوت
والجواهر والذهب " [٣] .
وبعث على إلى المستنصر رسالة شكر تفيض بلاغة وإجلالا، مكتوبة بقلم
[١] ابن خلدون ج ٤ ص ١٦٥.
[٢] راجع: A.
P.
Ibars: Valencia Arabe, p.
١٧١ & ١٧٢
[٣] راجع البيان المغرب ج ٣ ص ٢٢٨، وأعمال الأعلام ص ٢٢١ و ٢٢٢.