دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٣
ابن عمرو بن أسلم بن عمرو بن عِطاف بن نعيم.
وعطاف هو جدهم الداخل
إلى الأندلس في طالعة بَلْج بن بشر القشيرى.
وأصله من أهل حمص الشام، لخمى النسب صريحاً.
ولما دخل إلى الأندلس نزل بقرية "يومين" بقرب بلدة
طشانة Tocina من أعمال إشبيلية، وهى واقعة على ضفة نهر الوادي الكبير.
ونحن
نعرف أن جند الشام قد نزلوا لأول الفتح بإشبيلية أو حمص كما سموها يومئذ، نظراً لما بينها وبين حمص الشام من شبه قوى في الطبيعة والإقليم.
وفى رواية أخرى
أن بني عباد هم من ولد النعمان بن المنذر بن ماء السماء، وبذلك كانوا يفخرون
ويمدحون، وهذا ما يؤيده قول شاعرهم ابن اللبانة:
من بني المنذر بن ما السماء وهو انتساب زاد في فخره بنو عباد
نبتة لم تلد سواها المعالى..
.
والمعالى قليلة الأولاد
وتلق نجم بني عباد، في أعقاب الفتنة، على يد جدهم أبي الوليد اسماعيل
قاضى إشبيلية، وكان قد تقلب قبل انهيارالخلافة في عدة من الوظائف الكبرى، فولى الشرطة لهشام المؤيد، ثم ولى خطة الإمامة والخطابة بالجامع الأعظم، ثم
ولى قضاء إشبيلية.
ولما اضطرمت الفتنة، وتجهمت الظروف، استطاع بحزمه
ودهائه، ووجاهته وبذله، أن يستغل ظروف الفتنة على أكمل وجه، وأن يجمع
في يده أزمة الرياسة والحكم شيئاً فشيئاً، معتمداً في ذلك على عراقة بيته، ورفيع
مكانته، وواسع ثرائه، ومعاونة الزعماء والأكابر الذين استمالهم إلى جانبه، بلينه
وجوده ولباقته؛ ويصفه ابن حيان بأنه " رجل الغرب (أى غربى الأندلس) قاطبة، المتصل الرياسة في الجماعة والفتنة "، وينوه بوفور عقله وسبوغ علمه، وركانته
ودهائه وبعد نظره، ويقول لنا إنه كان " أيسر من بالأندلس وقته، ينفق من ماله
وغلاته، لم يجمع درهماً قط من مال السلطان ولا خدمه ".
ولما شعر القاضى ابن عباد بأنه حقق بغيته، من توطيد قدمه في الرياسة، وأثقلته السنون، وكف بصره أو كاد، ندب ولده أبا القاسم محمد ليشغل مكانه
خطة القضاء.
وكان سلطان بني حمود ما يزال ثمة يتردد بين قرطبة وإشبيلية، ويخفق علم خلافتهم هنا وهناك.
وقد رأينا أن القاسم بن حمود قد تولى الخلافة فى
قرطبة عقب مقتل أخيه على (أواخر سنة ٤٠٨ هـ) .
وفى أوائل سنة ٤١٢ هـ، ثار عليه ابن أخيه يحيى بن على، وزحف بقواته على قرطبة، فغادرها القاسم
في نفر من صحبه، وقصد إلى إشبيلية، وهناك تسمى بالخلافة وتلقب بالمستعلى.