دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٧٠
تسر بالشىء لكن كى تغر به..
.
كالأيم ثار إلى الجانى من الزهر
كم دولة وليت بالنصر خدمتها..
.
لم تبق منها وسل ذكراك من خبر
ومنها في رثاء بني الأفطس:
بنى المظفر والأيام لا نزلت..
.
مراحل والورى منها على سفر
سحقاً ليومكم يوماً ولا حملت..
.
بمثله ليلة في غابر العمر
من للأسرة أو من للأعنة أو..
.
من للأسنة يهديها إلى الثغر
من للبراعة أو من لليراعة أو..
.
من للسماحة أو للنفع والضرر
ومنها:
أين الجلال الذى غضت مهابته..
.
قلوبنا وعيون الأنجم الزهر
أين الإباء الذين أرسوا قواعده..
.
على دعائم من عز ومن ظفر
أين الوفاء الذى أصفوا شرائعه..
.
فلم يرد أحد منها على كدر
كانوا رواسى أرض الله منذ مضوا..
.
عنها استطارت بمن فيها ولم تقر
كانوا مصابيحها فمذ خبوا عثرت..
.
هذه الخليقة يا ألله في سدر [١]
هذا وقد أجمل لنا مأساة الطوائف شاعر معاصر هو أبو الحسن جعفر بن ابراهيم
المعروف بابن الحاج اللورقى في تلك الأبيات الثلاثة:
كم بالمغارب من أشلاء مخترم..
وعاثر الجد مصبور على الوهن
أبناء معن، وعباد، ومسلمة..
.
والحميريين باديس وذى النون
راحوا لهم في هضاب العز أبنية..
.
وأصبحوا بين مقهور ومسجون [٢]
وعلى أثر الاستيلاء على بطليوس، سارت حملة مرابطية إلى ثغر أشبونة، وكانت تحتله مذ نزل عنه المتوكل، حامية قشتالية بقيادة الكونت ريمون البرجونى
صهر ألفونسو السادس، وهاجم المرابطون أشبونة بشدة واقتحموها، وقتلوا
وأسروا معظم حاميتها النصرانية.
وأعيد بذلك هذا الثغر الهام إلى حظيرة المملكة
الإسلامية (نوفمبر سنة ١٠٩٤ م) [٣] .
[١] تراجع القصيدة بأكملها في المعجب ص ٤٢ - ٤٦، ونشرت ناقصة في أعمال الأعلام
ص ١٨٦ - ١٨٩.
[٢] الحلة السيراء ج ٢ ص ١٠١ و ١٠٢.
[٣] راجع الحلل الموشية ص ٥٥ وكذلك: R.
M.
Pidal: ibid ; p.
٥٠٢