دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٠٦
بها نحو شهرين حتى استراح جنده.
ثم قصد إلى بلاد بني يفرن وهاجم قاعدتهم
تادلا واقتحمها، وقتل من بها من بني يفرن، وظفر بلقوط المغراوى فقتله، وكانت زوجه زينب بنت إسحاق النفزاوية قد اشتهرت بحسنها ونبلها، فتزوجها
الأمير أبو بكر اللمتونى.
وبعد أن نظم عبد الله بن ياسين شئون هذه المنطقة
سار إلى تامسنا لمقاتلة قبائل برغواطة.
وكانت هذه القبائل تدين بمذهب تنافى تعاليمه الإباحية أحكام الإسلام، أسسه رجل يهودى الأصل يدعى صالح بن طريف البرناطى نسبة إلى برناط، وهو حصن من أعمال شذونة بالأندلس، ووفد على منطقة تامسنا منذ أوائل
القرن الثاني من الهجرة ونشر مذهبه بين أهلها، وهم قوم تسودهم البداوة والجهالة
المطلقة، فادعى النبوة وأنه قد نزل عليه قرآن جديد، كان يتلو بعض سوره، وزعم أنه المهدى الذى يخرج في آخر الزمان، وجعل الصلوات خمساً في النهار
وخمساً في الليل، والصوم في شهر رجب، وأباح لهم الزواج بأى عدد من النساء
إلى غير ذلك.
وكثر عدد أنصاره بمضى الزمن حتى أصبحوا أمة كبيرة يطلق
عليها برغواطة.
وفى بعض الروايات أن برغواطة تنتمى إلى قبيلة زناتة الشهيرة.
ويقول ابن خلدون إنهم من المصامدة من حيث الوطن والجوار، وهم قبائل
شتى لا يجمعهم أصل واحد، وإنما هم أخلاط من البربر اجتمعوا إلى مذهب
صالح بن طريف [١] .
وأقام هذا الدعى صالح بن طريف لنفسه رياسة وملكاً
في تلك المنطقة، منطقة تامسنا، وشاطىء المحيط الممتد من شمالى أزمور جنوباً
حتى آسفى، وتوارث أعقابه وقرابته الملك من بعده.
واشتهر منهم في أواخر
القرن الثالث أبو غفير محمد بن معاذ بن اليسع بن صالح، واشتدت شوكته
وعظم أمره، وكانت له في البربر وقائع مشهورة.
وحارب ملوك العدوتين
المغرب والأندلس، من الأدارسة وبنى أمية والشيعة، قبائل برغواطة، وحاربهم
بلكين بن زيرى زعيم صنهاجة، حينما غزا المغرب سنة ٣٦٨ هـ، ولقيه أميرهم
أبو منصور عيسى بن أبي الأنصارى في قومه، فهزم وقتل، وأمعن بلكين
فيهم تقتيلا.
ثم حاربهم المنصور بن أبي عامر، وبعث لقتالهم الفتى واضح،
[١] ابن خلدون ج ٦ ص ٢٠٩ و ٢١٠، والاستقصاء ج ١ ص ١٠٣.