دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤١٥
الفقهاء، تغريب النصارى المعاهدين، لأنهم نقضوا العهد وخرجوا عن الذمة.
وأبعدت منهم بناء على ذلك عن الأندلس ألوف عديدة، فرقت في مختلف أنحاء
إفريقية [١] .
وثمة ظاهرة أخرى برزت في أواخر عهد الطوائف، وترتبت على سقوط
طليطلة وغيرها من القواعد الأندلسية القديمة في يد القشتاليين، ثم سقوط سرقسطة
وأعمالها بعد ذلك بقليل في يد ملك أراجون (٥١٢ هـ - ١١١٨ م) .
فإلى ذلك
الحين كانت المشكلة العنصرية والدينية.
تنحصر في جانب واحد، وهو أقليات
النصارى المعاهدين التي تعيش في القواعد الأندلسية تحت الحكم الإسلامى.
ولكن تبرز من ذلك الحين مشكلة عنصرية دينية مقابلة، هى مشكلة الأقليات
المسلمة التي بقيت في القواعد الأندلسية المفتوحة تحت الحكم النصرانى، وأولئك
هم المدجّنون، (Mudéjares) الذين يبدأ ذكرهم في التواريخ
الأندلسية، منذ أوائل القرن السادس الهجرى (الثاني عشر الميلادى) ، والذين
تزداد جموعهم تباعاً كلما سقطت قاعدة أندلسية جديدة في أيدى النصارى [٢] .
[١] راجع الحلل الموشية ص ٧٠ و ٧١.
وكذلك R.
M.
Pidal: Origenes del
Espanol, p.
٤٢٥ و F.
Codera: Decadencia y Disparicion de los Almoravides,
p.
١٥ & ١٦
[٢] تحدثنا عن أحوال المدجنين بإفاضة في كتابنا " نهاية الأندلس " وهو العصر الرابع من
كتاب دولة الإسلام في الأندلس (الطبعة الثالثة) ص ٥٥ - ٦٧.