دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٢٦
من وادي آش.
وكان يرابط هنالك مترقباً رحيل عمه.
فبادر بالسير إلى غرناطة، ودخلها في موكبه وطبوله، واحتلها فلم يعارضه أحد من قومه، وتربع فى
رياستها من وقته.
وقيل إن عمه زاوى اختاره ليخلفه قبل رحيله.
وقيل من جهة
أخرى إن نزاعاً حدث بسبب ذلك، بينه وبين ابن عمه جلالى بن زاوى، ولكنه
انتهى برحيل جلالى ولحاقه بأبيه، وخلصت له الرياسة، ومن ذلك الحين تبدأ
يغرناطة دولة بني زيرى بن مناد [١] .
وبدأت ولاية حبُّوس لغرناطة في سنة ٤١١ هـ، حسبما تقدم في أخبار الفتنة، فسار حبوس سيرة حسنة، وضبط النظام والأمن، وقسم الأعمال بين أقاربه
وبنى عمه، واتسعت رقعة مملكته، فغلب على قبره ونواحيها وعلى مدينة جيان، وأتم بناء غرناطة، وحشد الجند ونظم الجيش، وكان يشرك بني عمه في الرأى، ويجرى في حكمه على طريق الشورى.
ووطد حبوس ملك قومه بغرناطة، وأقام
له بلاطاً فخماً، وعقد علائق المودة والتحالف مع سائر جيرانه من رؤساء البربر
وفى مقدمتهم بني حمود أصحاب مالقة، وعقد الصداقة أيضاً مع زهير الفتى العامرى
صاحب ألمرية.
ولما قتل يحيى بن حمود (المعتلى) أمام أسوار قرمونة سنة ٤٢٧ هـ
على يد القاضى ابن عباد، وخلفه في الملك ولده إدريس المتأيد بالله، كان حبوس
وحليفه زهير العامرى من المعترفين ببيعته، وقد سارا لمعاونته على محاربة ابن عباد، وسار معهما البرزالى صاحب قرمونة في قواته، وزحفت القوات المتحدة على
إشبيلية، وعاثت في بسائطها، ثم عاد كل إلى قواعده، وذلك في أواخر سنة
٤٢٧ هـ (١٠٣٦ م) .
وفى العام التالى (٤٢٨ هـ) توفى حبوس بن ماكسن، وخلفه
في حكم غرناطة ولده باديس [٢] .
ويشيد ابن حيان، وقد عاصر هذا العهد، بخلال حبوس، فيقول لنا إنه
كان أحد نائبى برابرة الأندلس الذين يعتد بهم، وإنه كان على قسوته " يصغى
إلى الأدب، وينتمى في العرب، للأثر المقفو في قومه صنهاجة.
وكان وقوراً
حليماً فظاً مهيباً، نزر الكلام، قليل الضحك، كثير الفكر، شديد الغضب،
[١] الذخيرة المجلد الأول القسم الأول ص ٤٠٣، والإحاطة ج ١ ص ٤٨٥.
[٢] راجع في أخبار حبوس بن ماكسن: البيان ص ٢٥ و ٢٦، والإحاطة ج ١ ص ٤٨٥
والبيان المغرب ج ٣ ص ٢٦٤.