دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٤٨
وكان السيد قد اشتد عليه المرض يومئذ، وهدمه الإعياء، وأدمى قلبه
مصرع ولده الوحيد، فتوفى غماً وألماً، وذلك في يوليه سنة ١٠٩٩.
فتولى مكانه
زوجه خمينا الدفاع عن المدينة، واستطاعت أن تصمد أمام هجمات المرابطين، زهاء عامين آخرين.
وأخيراً بعثت إلى ألفونسو السادس تستصرخ به، وتعرض
تسليم المدينة إليه، فهرع ألفونسو إلى بلنسية في بعض قواته، ودخل بلنسية فى
مارس سنة ١١٠٢ م.
وكانت القوات المرابطية قد اجتمعت قبل ذلك ببضعة
أشهر، تحت إمرة قائدها الأمير أبي محمد المزدلى، تستعد للوثبة الحاسمة، فلما قدم ألفونسو بقواته، اجتنبت لقاءه، وعسكرت في كولييرا الواقعة على
البحر بين بلنسية وشاطبة.
وقضى ألفونسو شهراً في بلنسية، ثم خرج إلى أحواز
كولييرا، وانتسف زروعها، وهالته ضخامة الجيش المرابطي، فارتد إلى
المدينة وهو عازم على إخلائها، ولم يشأ أن يغامر بجيشه مع العدو القوى فى
مواقع نائية.
وغادر بلنسية سكانها النصارى، يحملون أمتعتهم وأموالهم، وخرجت خمينا زوجة السيد، ومعها ذخائر القادر بن ذى النون، والأموال
العظيمة التي انتهبها السيد خلال غزواته ومغامراته، وقد استولى ألفونسو فيما بعد
على معظمها، ثم خرج ألفونسو وجنده، وخرج معه فرسان السيد يحملون رفات
زعيمهم لتدفن في أراضي قشتالة (٤ مايو سنة ١١٠٢ م) .
بيد أنه أمر قبل
خروجه بإحراق المدينة، ولم يغادرها إلا بعد أن غدا معظمها أطلالا دارسة.
وفى اليوم التالى، الخامس من شهر مايو سنة ١١٠٢ م، الموافق شعبان سنة
٤٩٥ هـ [١] ، دخل المرابطون بلنسية وعاد الثغر العظيم بذلك إلى حظيرة الإسلام
مرة أخرى، وعاد السلم يخيم على تلك الربوع، وانهار باختفاء السيد، أكبر
عامل في بث الروع، والاضطراب إلى شرقى الأندلس، ووقفت مغامرات
النصارى في تلك الأنحاء مدى حين [٢] .
***
[١] يقول صاحب الذخيرة إن استرداد المرابطين لبلنسية كان في رمضان سنة ٤٩٥ هـ، ولكنا باحتساب التوافق بين التاريخين الميلادى والهجرى، نجد أن شهر مايو سنة ١١٠٢ م يوافق
شعبان سنة ٤٩٥ هـ.
ويأخذ ابن خلدون بنفس التاريخ، فيضع استرداد بلنسية في سنة ٤٩٥ هـ
(ج ٤ ص ١٦٢) .
[٢] يراجع فيما تقدم، الذخيرة لابن بسام - القسم الثالث المخطوط - لوحة ٢٦ أوب
وكذلك: R.
M.
Pidal: ibid ; p.
٥٠٨, ٥٣٣, ٥٣٨, ٥٣٩ & ٥٨١