دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١١٠
ألفونسو السادس ما يؤيد هذه الرواية، حيث يعرب المعتمد عن ندمه لمسالمة ملك
قشتالة.
وقعوده عن نصرة إخوانه.
وتزيد الروايات القشتالية على ذلك أن المعتمد
ابن عباد قدم في هذه المناسبة أو في مناسبة لاحقة، إحدى بناته لتكون زوجة
أو حظية لملك قشتالة، وهى التي تعرفها التواريخ القشتالية "بزائدة" وذلك لكى
يكون مهرها ما استولى عليه من أراضي طليطلة، حتى لا ينزع النصارى منه
هذه الأراضي، وهى قصة سوف نتناولها في موضعها، عند الكلام على الفتح
المرابطي لمملكة إشبيلية.
وفى هذا الوقت كان معظم ملوك الطوائف، قد خضعوا لوعيد ملك قشتالة، وتعهدوا بأن يؤدوا له الجزية، إلا ملك بطليوس الشهم عمر المتوكل، حسبما
ذكرنا ذلك في موضعه، فكان ألفونسو السادس بذلك على يقين من أن الجو قد
أضحى ممهداً لتنفيذ مشروعه، وأنه لن يجرأ أحد أن يقف في طريقه.
وكان
مما يقوى أمله أن أهل طليطلة، لم يكونوا على وفاق فيما بين أنفسهم، وأن حزباً
قوياً منهم يناصر سياسته وأطماعه، ويشجعه على العمل، وكانت الغزوات
والحملات المتوالية، التي شنها ألفونسو على أراضي طليطلة، حتى ذلك الحين، سواء لحسابه الخاص، أو بحجة معاونة القادر ضد الثوار عليه، قد نالت من هاتيك
السهول، وخربت كثيراًَ من ربوعها النضرة، وأشاعت فيها الضيق والحاجة، وأخذت العاصمة طليطلة، تتأثر بهذا الضغط على مواردها، بيد أن ألفونسو كان
يزمع أن يستمر في حملاته المخربة حتى يتم تجريد المدينة العظمى من سائر مواردها، وقد بدأت هذه الحملات الجديدة منذ سنة ٤٧٤ هـ (١٠٨١ م) ، أى مذ عاد القادر
إلى عرشه، واستمرت أربع سنوات كاملة، وكانت تنظم بتواطىء الحزب الموالى
من أهل طليطلة، وهو الحزب الذى تصفه الرواية القشتالية بالحزب " المدجّنى "
أى الموالى لملك النصارى، وفي كل عام يجتاح ألفونسو بقواته أراضي طليطلة من
سائر جنباتها، ويخرب الضياع، ويقطع الأشجار، ويبيد الزروع، ويسبى
الذرية، ولا يجد أمامه من يرده عن ذلك العيث.
وكان من الواضح أن هذه
الأعمال المدمرة، سوف تنتهى بالقضاء على كل موارد طليطلة، وبتجريدها من
وسائل الدفاع، وهو ما كان يرمى إليه ملك النصارى.
وكان موقف ملوك الطوائف في تلك الآونة العصيبة من حياة اسبانيا المسلمة،