دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٠١
واتفقا على أن يكون ذلك يوم جمعة عقب خروج على من الصلاة.
وكان من
عادة على، عقب الخروج من الصلاة، أن يتنزه قليلا على شاطىء البحر، وكان
إذا ركب، كان أخوه حسن وراءه في الموكب، فلما انتهى على في ذلك اليوم
من نزهته، وسار عائداً إلى قصره، انتهز حسن والغلام العبادى فرصة مروره
في زقاق ضيق، وانقض حسن عليه بخنجره، فأصابه في يده، ثم حاول أن يثنى
الطعنة فلم يوفق ورده على، وعندئذ حاول الغلام العبادى أن يطعن علياً بالرمح
الذى يحمله، فنشب الرمح في الحائط لضيق الزقاق، وانقض رجال علىّ على
الغلام العبادى فقتلوه، وفر حسن ناجياً بنفسه، وسار مسرعاً إلى بلنسية، حيث
لجأ إلى صهره، وزوج أخته الآخر.
عبد الملك بن عبد العزيز، وهناك عاش
في كنف أخته مغموراً حتى توفى [١] .
وهكذا فشلت هذه المحاولة الغادرة في اغتيال على بن مجاهد، وبرىء على
من جراحه واستقر في ملكه، واتفق الجميع على طاعته وتأييده.
وحذا على حذو
أبيه في اتباع سياسة الحيدة والمودة مع جيرانه، وحاول مثل أبيه أن يوثق علائقه
مع ملوك عصره بالمصاهرة، وكانت له بنات حسان يصفهن صاحب الذخيرة
بأنهن كن " أحسن من الشموس، وأفتن من الطواويس " ويقول لنا إن ملوك
الطوائف تنافسوا في الزواج منهن، وجعلهن والدهن على عيوناً على أزواجهن، معتمداً على ما تحققه له المصاهرة وصلة الرحم، من الرعاية والحماية [٢] ، فزوج
إحداهن للمعتمد بن عباد صاحب إشبيلية، وأخرى إلى المعتصم بن صمادح صاحب
ألمرية، وتزوج هو من ابنة أحمد بن هود المقتدر بالله، بيد أنه كان من غرائب
القدر أن هذه السياسة ذاتها، وهى سياسة المصاهرة، كانت أيضاً هى السبب
في سقوط على وضياع ملكه.
ولم نعثر على أية تفاصيل شافية عن الأحداث التي مرت بمملكة دانية أيام على
ابن مجاهد، ولا عن أعمال على ذاته، وكل ما نستخلصه من الإشارات القليلة
المتعلقة بحكمه، أنه جرى على نفس سياسة أبيه في مخاصمة بني طاهر أصحاب
مرسية، وأنه كان متحالفاً مع أصحاب بلنسية ومربيطر وشنتمرية الشرق.
وأما عن
[١] البيان المغرب ج ٣ ص ١٥٧ و ١٥٨.
[٢] الذخيرة القسم الرابع المجلد الأول ص ٢٠٦.