دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٨
القاسم بأهله وأمواله.
في مركب أعده له ابن سلام، وسار إلى ألمرية حيث التجأ
إلى أميرها المعتصم بن صمادح، وعاش بها حتى توفى.
وكان استيلاء ابن عباد
على الجزيرة الخضراء في سنة ٤٤٦ هـ (١٠٥٤ م) [١] .
وهكذا أضحت مملكة إشبيلية أو مملكة بني عباد تضم من أراضي الأندلس
القديمة رقعة شاسعة تشمل المثلث الجنوبى من شبه الجزيرة، وأرض الفرنتيرة
شمالا حتى شواطىء الوادي الكبير، ثم تمتد بعد ذلك من عند منحنى الوادي
الكبير، غرباً حتى جنوبى البرتغال وشاطىء المحيط الأطلنطى، وبذلك أضحت
أعظم ممالك الطوائف، وأغناها من حيث الموارد الطبيعية، وأقواها من حيث
الطاقة الحربية.
ولم يكن يغشى هذه المكانة التي بلغتها إشبيلية من الضخامة والقوة والغنى،
سوى ناحية قاتمة واحدة، هى موقفها من ملك قشتالة فرناندو الأول [٢] .
ذلك
أن هذا الملك القوى كان يطمح إلى أن يبسط سيادته على اسبانيا كلها، وكان يرى
في ممالك الطوائف، وما يسودها من الخلاف والتفرق، فرائس هينة.
ففى سنة
١٠٦٢ م (٤٥٤ هـ) ، خرج من قشتالة بجيش كبير من الفرسان والرماة، وغزا
مملكة طليطلة، وعاث فيها وخرب سهولها وزورعها، حتى اضطر ملكها المأمون
ابن ذى النون، أن يطلب الصلح، وأن يتعهد بدفع الجزية.
وفى العام التالى،
سنة ١٠٦٣ م (٤٥٥ هـ) عاد فغزا أراضي مملكة بطليوس وإشبيلية، واضطر
المعتضد بن عباد، أن يحذو حذو المأمون، في طلب الصلح والتعهد بدفع الجزية،
وقصد المعتضد بنفسه إلى معسكر ملك قشتالة، وقدم إليه عهوده شخصياً، وطلب
إليه ملك قشتالة بهذه المناسبة أن يسلمه رفات القديسة "خوستا " شهيدة إشبيلية،
فوعده بتحقيق رغبته.
ولما توفى فرناندو بعد ذلك بثلاثة أعوام وخلفه ولده
سانشو (شانجه) في حكم مملكة جليقية، كان المعتضد يؤدى إليه الجزية أسوة
بأبيه، واستمر في تأديتها حتى وفاته [٢] .
- ٣ -
وحدثت خلال هذه الفترة التي قضاها المعتضد بن عباد في افتتاح الإمارات
[١] البيان المغرب ج ٣ ص ٢٤٢ و٢٤٣.
[٢] ويسمى في الرواية العربية فرذلند أو فرانده.
(٣) راجع: R.
Menendez Pidal: La Espana del Cid, p.
١٣٥ & ١٤٠