دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٥٣
- ٣ -
رسالة لابن (إسحق) عن المقتدر بالله إلى ابن عباد يعرفه بأمر أخيه صاحب لاردة.
(منقولة عن المخطوط رقم ٤٨٨ الغزيرى بمكتبة الإسكوريال Fot.
١١٨V - ١١٩R)
" سيدى، وأعلى عددى، وأقوى عمدى، وأزكى ذخرى لأبدى، ونعمة الله المستطيلة بيدى، المناهضة بعضدى، ومن أطال الله بقاه في عز رفيع
المراتب، وحرز منيع الجوانب، إذ أحكام الفتن، وحوادث الزمن، لا تزال
تحل على كل ما لا يقع بإيثار، ولا يجرى على حكم واختيار، فرب كريهة
لا يلقى المرء عن اقتحامها معدلا، ومساءة لا يزال عن التزامها مرحلا، وقديماً
جَدّ الجفاء العقوق، وأبطل التجنى الحقوق، وقد يخرج الحليم، ويتغيس الحميم، وتقطع الرحم، وتنبذ الذمم، لاسيما عن مجاذبة ما يمنع الحسد، باتراً أواصر
الإخاء والإجمال، وتحاسد القرابة داء قديم، وخلق في الناس معلوم، وإنى
أيدك الله، بليت من المظفر أخى بظالم لا يؤمل منه إنصاف، ومتحمل لا تستنزله
ألطاف، وحاسد لا يرجى استرضاؤه، وموجب لنفسه حقاً لا يوجب مضاؤه، إذا سألته نصفة أبدا منه أنفه، وإن سمته عدلا مال إلى الجور ميلا، وإن خفضت
له جناح الذل، أوطأنى جهر الجفا، وإن أقبلت عليه بناظر الود، أول من صفحة
الإبداء، وإن استدنيته شحط، وإن استرضيته سخط، وإن حكمته تشطط، وإن
أغضيت له تسلط، وأنا في أثناء ذلك كله أحاوله على أخلاقه، وألبسه على
أخلاقه، وأستمع منه بغير مستمع، وأرفع منه بغير مرفع، وعقارب مضرته
تدب، وعواصف معرته تهب، وأذاه قاصد إلى في خاصتى، ومفسد على
بطانتى، لا يألو في مساءتى سعياه اجتهاداً، ولا آلو إلى مسرته تأنياً وانقياداً، آخذاً بالحجة عليه، وتقدماً بالجميل إليه، وطمعت أن تكون نظرة تريه مواقع
ظلمه، وتعرفه جور حكمه، ولا يزداد إلا اغتراراً، ولا يبدى إلا استكباراً إلى أن
سولت له نفسه أموراً كان فيها اضطلاع الإسلام، وحاول أحوالا تمامها هادية..
.
ورام معاجلتى بالتي ليحس فيها استبقاء، ولا بعدها بقاء، وسألنى مع هذا
الاجتماع بى ليسوسنى..
.
الإذعان إلى مطالبه، والموافقة في مذاهبه، فأجبته