دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٠٩
سنة ٤٧٤ هـ (١٠٨١ م) .
وفى رواية أخرى، أنه استطاع الفرار من اعتقال
المقتدر، ولحق بالعدوة، والتجأ إلى بني حماد أصحاب بجاية وهنالك توفى [١] .
وحاول ابنه سراج الدولة، وكان وقت سقوط دانية، حاكماً لحصن
شقورة، أن يسعى إلى استرداد ملك أبيه، فسار إلى برشلونة، واستغاث
بصاحبها الكونت برنجير، فاستجاب إليه بشروط وأمده ببعض قواته، واستطاع
بالفعل أن يسترد بعض الحصون، ولكن المقتدر كان له بالمرصاد.
ويقال إن
المقتدر استطاع أن يدس عليه من اغتاله بالسم، فتوفى في سنة ٤٦٩ هـ، لنحو
عام من خلع أبيه [٢] .
وكان على بن مجاهد أميراً فاضلا، رفيع الخلال والمواهب، وكان مثل
أبيه من حماة العلوم والآداب، وكان لطول إقامته بسردانية يتحدث ويكتب
بالفرنسية والقشتالية، وينظم الشعر بهما [٣] .
وكان ميالا إلى السلم والدعة، بعيداً
عن أحداث السياسة وتقلباتها، مؤثراً لجمع المال، والاشتغال بالمشاريع التجارية [٤]
وفى عهده ساد السلام والرخاء في مملكة دانية، وازدهرت أحوالها وتجارتها.
وقد
أشاد بذكره عبد الواحد المراكشى في تلك العبارة المؤثرة: " ثم ملكها (أى
دانية) بعده ابنه على بن مجاهد وتلقب بالموفق، لا أعلم في المتغلبين على جهات
الأندلس أصون منه نفساً، ولا أطهر عرضاً، ولا أنقى ساحة، كان لا يشرب
الخمر، ولا يقرب من يشربها، وكان مؤثراً للعلوم الشرعية، مكرماً لأهلها " [٥] .
- ٤ -
ويجدر بنا قبل أن نختم الكلام على مملكة دانية، أن نتبع مصاير ولاية
ميورقة أو الجزائر الشرقية، التي كانت تؤلف أهم وحدة فيها.
وقد رأينا أنه كان على حكمها وقت أن سقطت دانية في يد المقتدر بن هود
في سنة ٤٦٨ هـ، عبد الله المرتضى الذى ندب لحكمها منذ سنة ٤٤٢ هـ.
وعندئذ
أعلن المرتضى استقلاله، واستبد بحكم الجزائر، وبعث إلى دانية ليستقدم
[١] ابن خلدون ج ٤ ص ١٦٥.
[٢] ابن خلدون ج ٤ ص ١٦٥.
[٣] A.
P.
Ibars: Valencia Arabe, p.
١٧٠, Note ٣
[٤] الذخيرة القسم الرابع المجلد الأول ص ٢٠٦.
[٥] المعجب ص ٤١.
وذكره أن علياً تلقب بالموفق من باب السهو، إذ هو لقب والده مجاهد.