دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١١٨
لثكلك كيف تبتسم الثغور..
.
سرورا بعدما يئست ثغور
أما وأبى مصاب هد منه..
.
ثبير الدين فاتصل الثبور
ومنها:
طليطلة أباح الكفر منها..
.
حماها إن ذا نبأ كبير
فليس مثالها إيوان كسرى..
.
ولا منها الخورنق والسدير
محصنة محسنة بعيد..
.
تناولها ومطلبها عسير
ألم تك للدين صعباً..
.
فذلله كما شاء القدير
وأخرج أهلها منها جميعاً..
.
فصاروا حيث شاء بهم مصير
وكانت دار إيمان وعلم..
.
معالمها التي طمست تنير
مساجدها كنائس أى قلب..
.
على هذا يقر ولا يطير
فيا أسفاه يا أسفاه حزناً..
.
يكرر ما تكررت الدهور
ومنها:
كفى حزناً بأن الناس قالوا..
.
إلى أين التحول والمسير
أنترك دورنا ونفر عنها..
.
وليس لنا وراء البحر دور
ولا ثم الضياع تروق حسناً..
.
نباكرها فيعجبنا البكور
لقد ذهب اليقين فلا يقين..
.
وغر القوم بالله الغرور
فلا دين ولا دنيا ولكن..
.
غرور بالمعيشة ما غرور
رضوا بالرق يالله ماذا..
.
رآه وما أشار به مشير
مضى الإسلام فابك دماً عليه..
.
فما ينفى الجوى الدمع الغزير
ونح واندب رفاقاً في فلاة..
.
حيارى لا تحط ولا تسير
ولا تجنح إلى سلم وحارب..
.
عسى أن يجبر العظم الكسير [١] .
[١] راجع نفح الطيب ج ٢ ص ٥٩٣ وما بعدها حيث يورد القصيدة بأكملها، وهى في أكثر من سبعين بيتاً.