دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٤٩
ابنا على بن حمدون الأندلسي، صاحب المسيلة وما جاورها من أراضي المغرب
الأوسط.
فلما اضطرمت الحرب بين بني زيرى زعماء صنهاجة وأولياء العبيديين.
وبين زناتة وحلفائها، ومنهم جعفر ويحيى ابنا حمدون، في أواخر أيام الحكم
المستنصر، وهزمت صنهاجة وقتل كبيرهم زيرى بن مناد (سنة ٣٦٠ هـ) ، هاجر جعفر ويحيى في الأهل والصحب والمال إلى الأندلس، خوفاً من انتقام
صنهاجة، وخدما الحكم المستنصر، وحظيا في دولته، وذلك حسبما ذكرنا من
قبل في أخبار الحكم.
ولما استطالت صنهاجة على المغرب الأوسط، شعر بنو برزال الزناتيين
باشتداد وطأتها، فكتبوا إلى جعفر بن على الأندلسي، أن يسعى في جوازهم
إلى الأندلس لدى الخليفة الحكم، فعمل جعفر على تحقيق رغبتهم، ووصفهم
لدى الحكم بالشجاعة والإنقياد إلى الطاعة، فأذن لهم بالجواز، وانتظموا فى
خدمة الجيش تحت يد جعفر، واستمروا كذلك أيام الحكم ثم المنصور، حتى
ندب كبيرهم الحاجب أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن برزال أو البرزالى لحكم
مدينة قرمونة في أواخر الدولة العامرية، واستقر أهله وصحبه هنالك في كنفه، إلى أن وقعت الفتنة، فخاض بنو برزال غمارها إلى جانب أضرابهم من البطون
البربرية الأخرى، ولما انتثر عقد الأندلس، واحتفظ كل رئيس بمدينته، دعا
أبو عبد الله لنفسه في قرمونة، وذلك في سنة ٤٠٤ هـ (١٠١٣ م) ، واستبد
بحكمها، وضبط شئونها، ورتب جندها [١] .
وفى بعض الروايات المتعلقة
بالطوائف أن أبا عبد الله سار في حكمه سيرة حسنة، وعامل الرعية بالرفق والعدل
فمالت إليه النفوس، وعمرت قرمونة، وسادها الأمن، وبايعته مدينة إستجة ثم
أشونة والمدور وغيرها من البلاد [٢] ، وغدت قرمونة بذلك إمارة لها خطرها
وأهميتها في تلك المنطقة، وغدت بعد غرناطة، ثانى الإمارات البربرية.
ولكن ابن حيان، وهو المؤرخ المعاصر، يحمل على أبي عبد الله البرزالى
ويصفه " بقطب رحى الفتنة " وينوه بفتكه وعيثه، وقبح آثاره في تلك المنطقة،
[١] البيان المغرب ج ٣ ص ٢٦٧ و ٢٦٨: ونبذ تاريخية في أخبار البربر (الرباط
١٩٣٤) ص ٤٤.
[٢] نشرت هذه الرواية المتعلقة بالطوائف، وهى لكاتب مجهول في نهاية الجزء الثالث من
البيان المغرب.
راجع منها ص ٣١١ و ٣١٢.