دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٧١
والوفاء، مكيافيلِّيا، يسعى إلى تحقيق غايته بأى الوسائل، دون اعتبار
لخلق أو مبدأ.
وكانت مواهبه الأدبية والشعرية، ألمع ما في خلاله، وقد كان ابن عمار
بلا ريب من أعظم شعراء الأندلس في عصره، وكان هذا العصر الذى سطعت
فيه قصور الطوائف عصراً، اجتمع فيه بالأندلس من أكابر الشعراء، جمهرة
لم تجتمع في أى عصر آخر، ويكفى أن نذكر من هؤلاء بنو عباد، وفي مقدمتهم
المعتمد، وابن زيدون، وولادة بنت المستكفى، وأبو بكر بن اللبانة، والمعتصم
ابن صمادح وولده رفيع الدولة، وبنو القبطرنة، وابن عبدون.
وكان ابن عمار فى
طليعة هذه الجمهرة الشاعرة، وقد ملأ الأندلس بروائع شعره، كما ملأها بذكر
أعماله ومغامراته.
وقد جمع شعر ابن عمار، ورتبه في ديوان خاص، أبو الطاهر
محمد بن يوسف التميمى [١] ، وأورد لنا ابن بسام في الذخيرة طائفة كبيرة من
أخبار ابن عمار، كما وضع تأليفاً خاصاً في تاريخه [٢] ، وكذلك وضع أبو بكر
ابن قاسم الشلبى مجموعاً في تاريخ ابن عمار [٣] .
وهذه العناية بسيرة ابن عمار
وتراثه الشعرى من معاصريه، ومن إليهم، تنبى عن أهمية هذه الشخصية
البارزة في تاريخ الطوائف، وعن رفيع مكانتها السياسية والأدبية.
- ٢ -
إلى ذلك الحين استطاع المعتمد بن عباد أن يؤسس أعظم مملكة للطوائف،
تمتد في قلب النصف الجنوبى من شبه الجزيرة، من غرب ولاية تدمير شرقاً،
حتى المحيط الأطلنطى، ومن ضفاف وادي يانة جنوباً حتى أرض الفرنتيرة.
وكان المعتمد قد استطاع في الواقع في أواخر أيام الملك العاجز الضعيف القادر
ابن ذى النون، أن يستولى على معظم أراضي مملكة طليطلة الجنوبية الشرقية، من
المعدن شرقاً حتى مدينة قونقة.
ولعل المعتمد كان يفكر في غزوات وفتوح
أخرى، ينتزع فيها ما استطاع من أراضي جيرانه، لولا أن أيقظه سقوط طليطلة
من غمار أحلامه وأطماعه.
أجل، لم يكن خافياً على المعتمد، وعلى أمراء
[١] دوزى: Hist.
Abbadidarum, V.
II.
p.
٨٩
[٢] دوزى: Hist.
Abbadidarum, V.
II.
p.
١٠٥
[٣] الحلة السيراء ج ٢ ص ١٧٣.