دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٥٤
رجاء أن تكون المشافهة تستلبه، والملاطفة تلينه وتغريه فأبى إلا..
..
.
وانبساطاً.
فلما رأيته عن سوء معتقده غير..
..
.
وعن فساد رأيه غير راجع، وغرنى
جماحه، وأعوزنى استصلاحه، ونقلنى عن سجيتى بكره، وكدر صفوى من
كل وجه، راجحت في أمره بين أن أرضى الله عز وجل في قطيعته بالنظر لعباده، والحماية لبلاده، فما أطمع..
..
..
..
وطأ نواحيها، وأمنع ممن رامه، وأدفع عنه من أراد اهتضامه، وأن أبتهل..
..
برحم عن نفسى، فرفع الله
عن ذلك منزلتها، وبسط عليه مقدرتها، فرأيت النظر في قطع مضرته أولى، والسعى في حسم علته ومعرته أحمى، فأنفذت ذلك بعد استخارة الله تعالى فيه، وألزمته البقاء بقصبة منتشون، وللنفس يعلم الله مما حملنى عليه ارتماض وشفاق، ولما يؤثره الرحم من ذلك إزعاج وإقلاق، إلا أنه لم يوجد إلى غير ذلك سبيلا، ولا جعلنى إلى سواه مخيلا، وكان فيما يأتيه أعق، وبما جره القدر إليه بحكم
اعتقاده أحق، وقد يستسهل المرء المكاره ما لم يجد عنها مذهباً، ويركب حد
السيف إذا لم يجد سواه مركباً، والله يشهد لقد طوى جوانحى مما ساقنى إليه على
لواعج مزعجة، وخرق منضجة، وكتابى هذا من لاردة، وقد استقرت
بحمد الله على الدعة أسباب قريرها، واتصل بجميل عونه تدبيرها، وتقضى
أبقاك الله وكيد ما بيننا مقاسمتك الحال، وتعرفك المبدى منها والمآل، فإنك
الشريك في الحلو والمر، والقيم في النفع والضر، وفي خلال هذا أعزك الله
ما وردنى ابن فلان خاصتك سلمه الله بكتابك الكريم، المشتمل على أحفل البر، والمقتضى لأجزل الشكر، ووقف به من حقائق الأحوال لديك على كل ما بسط
أملى، وأكد جدلى، وعظمت نعم الله..
..
..
وقد صدر أبقاه الله متحملا من
صحة ودى، وثبات عهدى، وارتباط عقدى،..
..
الأحوال عندى ما يطلعك
من ذلك كله على الجملة الكافية والجلية الشافية ".