دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٣٤
وقوة الذاكرة، وقد عاش بدانية في كنف أميرها العالم مجاهد العامرى، وانقطع
إليه، ولما توفى مجاهد، توجس من ولده على إقبال الدولة، فغادر دانية إلى
بعض الأنحاء المجاورة.
واشتهر ابن سيده بكتابه " المحكم " وهو قاموس لغوى
ضخم، وكتاب " السمار ".
وكان من كتاب الموسوعات أيضاً العلامة اللغوى الجغرافى أبو عبيد البكرى
الذى سبق ذكره.
وقد اشتهر بمعجمه اللغوى الجغرافى المسمى " معجم ما استعجم
من أسماء البلاد والمواضع "، وهو مؤلف انتفع به الملك ألفونسو العالم في تاريخه
العام له Cronica General
ويخص العلامة الأستاذ مننديث بيدال كتابى " الفصل " لابن حزم و " المحكم "
لابن سيده بالذكر، وينوه بنفاستهما، ويقول: " إن النضوج العقلى اللازم لإخراج
كتاب في تاريخ الأديان، أو قاموس للفكر المتشابهة، على مثل النمط الذى كتبت
به هذه المصنفات الإسبانية الإسلامية، لم تصل إليه أوربا حتى القرن التاسع عشر " [١] .
ومن أولئك العلماء الممتازين أيضاً العلامة ابن عبد البر، وهو أبو عمر يوسف
ابن عبد الله النميرى القرطبى، ولد سنة ٣٦٨ هـ (٩٧٨ م) ، وقضى شطراً
من حياته في دانية وبلنسية وشاطبة، ثم لحق أخيراً ببلاط بني الأفطس ببطليوس
وعينه المظفر بن الأفطس قاضياً لأشبونة، ثم شنترين، وتوفى في سنة ٤٦٣ هـ
(١٠٧١ م) .
وكان من أوفر كتاب عصره علماً ومعرفة، وأشهر مؤلفاته كتاب
" بهجة المجالس وأنس المُجالس " ويمتاز شعره بالرصانة والأنفة.
وقد خدم ولده
أبو محمد عبد الله بن عبد البر في بلاط بني عباد، حسبما تقدم ذكره في موضعه [٢]
ويمكننا أن نذكر ضمن هذا الثبت من العلماء الأعلام، أميرين من أمراء
الطوائف، هما مجاهد العامرى صاحب دانية، وأبو عبد الرحمن محمد بن أحمد
ابن طاهر صاحب مرسية.
وكان مجاهد من أكابر علماء عصره في اللغة وعلوم
القرآن، وكان بلاطه مجمعاً لطائفة من أشهر علماء العصر، وفي مقدمتهم ابن
عبد البر، وابن سيده وذلك حسبما تقدم ذكره.
وكان أبو عبد الرحمن بن طاهر،
[١] R.
M.
Pidal: ibid ; p.
٨١
[٢] نفح الطيب (عن رسالة ابن حزم في ذكر علماء الأندلس) ج ٢ ص ١٣١.