دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٣١
وشعرائه، وذاع اسمه بين ألمع شعراء الطوائف، ومدح عدداً من أمرائهم، ولاسيما الفتيان العامريين أمثال مجاهد ومظفر ومبارك وخيران، ثم التحق ببلاط
سرقسطة، ومدح المنذر بن هود ثم ابنه يحيى.
وقد وصفه الثعالبى في يتيمة
الدهر، بأنه كان بين شعراء الأندلس، كالمتنبي بين شعراء المشرق، وقد ترك
لنا ابن درّاج ديوان شعر ضخم يضم عدداً كبيراً من أروع القصائد في مختلف
الأغراض [١] .
وقد اشتهر ابن دراج كذلك ببلاغته في الترسل، وأورد لنا
ابن بسام في الذخيرة طائفة من رسائله إلى جانب ما أورده من منظومه.
وقد
أوردنا نحن فيما تقدم شيئاً من نظمه.
وكان من بين أمراء سرقسطة في الوقت
نفسه، بعض الأدباء والعلماء البارزين، وهؤلاء سوف نذكرهم خلال حديثنا
فيما يلى عن النهضة الفكرية العامة في عصر الطوائف.
- ٣ -
إلى جانب هذه النهضة الأدبية والشعرية الزاهرة، يمتاز عصر الطوائف بنبوغ
جماعة من العلماء الأفذاذ الذين يرتفعون إلى الذروة، في تفكيرهم ومستواهم العلمى
الرفيع، وفي مقدمة هؤلاء العلامة الفيلسوف أبو محمد على بن حزم، وقد كان
آية عصره في نضوج الذهن ودقة البحث، وعمق التفكير.
ولد بقرطبة في سنة
٣٨٤ هـ (٩٩٤ م) في أواخر عهد المنصور، وكان أبوه أحمد بن حزم من وزراء
ْالمنصور المقربين، ثم وزر من بعده لابنه عبد الملك.
وقضى ابن حزم حداثته
أيام الفتنة بقرطبة، ثم تجول حيناً في ألمرية وبلنسية في كنف الفتيان العامريين، وكان مثلهم يؤيد قضية الخلافة الأموية، ولما هدأت الأحوال نوعاً عاد إلى
قرطبة، وتابع دراسته في المسجد الجامع.
وبرع ابن حزم بالأخص في الفقه
والعلوم الدينية والشرعية، وأصول المذاهب والنحل، وفي المنطق والفلسفة واللغة، والمعرفة بالسير والأخبار.
وتولى الوزارة في شبابه للخليفة المستظهر الأموى، ثم نزح
إلى شاطبة، وهنالك كتب كتابه " طوق الحمامة "، وهو دراسة نفسية تحليلية بديعة
للحب وبواعثه وأشكاله، ومنه نعرف فضلا عن ذلك، الكثير عن حياة الفيلسوف،
[١] نشر هذا الديوان بدمشق سنة ١٩٦١ بتحقيق الدكتور محمود على مكى.
وتراجع
ترجمة ابن دراج في ابن خلكان ج ١ ص ٥١، وفي بغية الملتمس.
الترجمة رقم ٣٤٢.
وأورد له
الدكتور مكى في صدر الديوان ترجمة طويلة (ص ٢١ - ٨٠) .