دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٣٠
بالأخص رفيع الدولة، وكان أشعرهم جميعاً [١] .
ويجب ألا ننسى أن العلامة
اللغوى والجغرافى الكبير، أبو عبيد البكرى قد عاش حيناً في ألمرية، تحت كنف
المعتصم ورعايته، ووضع في ظل هذه الرعاية موسوعته الجغرافية الشهيرة وبعض
كتبه الأخرى.
وهو أبو عبيد عبد الله بن أبي مصعب عبد العزيز بن أبي زيد محمد
ابن أيوب بن عمرو البكرى.
وهو سليل أسرة من الأمراء حكمت ولبة، وجزيرة
شلطيش حيناً، واستمرت رياسة أبيه بها حتى سنة ٤٤٣ هـ، حينما أجلاه عنها
المعتضد بن عباد.
ودرس أبو عبيد على ابن حيان، والحافظ ابن عبد البر، وأبى العباس العذرى وغيرهم من أقطاب العصر.
وله عدة مؤلفات قيمة في مقدمتها
موسوعته الجغرافية المسماة المسالك والممالك، وكتاب معجم ما استعجم، وهو قاموس
لغوى جغرافى، وكتاب اللآلىء في شرح أمالى القالى، وكتاب أعلام نبوة نبينا
محمد.
وكان البكرى من أقطاب الأدب في عصره، وكان آية في التبحر واللغة
ومن أساتذة الأنساب والأخبار، وأهل الضبط.
وتوفى البحرى في سنة ٤٨٧ هـ [٢]
وقال ابن الأبار: " وكان أبو عبيد البكرى من مفاخر الأندلس، وهو
أحد الرؤساء الأعلام، وتواليفه قلائد في أجياد الأيام " [٣] .
بيد أنه مما تجب ملاحظته أن هذه الرعاية لدولة الشعر والأدب، لم تبلغ فى
القصور البربرية مبلغاً كبيراً، فلم تزدهر النهضة الأدبية في ظل بني ذى النون بطليطلة
ولم تجتمع في بلاطهم سوى قلة من الأدباء والشعراء، وإن كان قد نبغ في ظلهم
بعض العلماء البارزين في الفلك والزراعة.
وكذلك لم تشهد غرناطة في ظل بني مناد
البربر أية نهضة أدبية ذات شأن.
أما قصور الطوائف في شرقى الأندلس، وفي سرقسطة، فكان لها شأن
خاص في رعاية الحركة الأدبية والشعرية بوجه عام.
وكان بلاط سرقسطة، شأنه
شأن بقية قصور الطوائف يسبغ رعايته على عدد من أكابر الشعراء والكتاب، وكان في مقدمة هؤلاء، أبو عمر أحمد بن محمد درّاج القسطلى، وهو من أبرز
شعراء عهد انهيار الخلافة وبداية عهد الطوائف.
ولد بقسطلة الغرب سنة ٣٤٧ هـ
من أصل بربرى وتوفى سنة ٤٢١ هـ، وكان في شبابه من كتاب المنصور بن أبي عامر
[١] الحلة السيراء (دوزى) ص ١٧٦.
والقاهرة ج ٢ ص ٩٢.
[٢] ترجمته في الصلة رقم ٦٣٢.
[٣] الحلة السيراء ج ٢ ص ١٨٥.