دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٢٩
التاريخية ".
وكان المظفر بن الأفطس نفسه من أكبر أدباء عصره وأغزرهم مادة، وقد اشتهر بكتابه أو مصنفه الأدبى والتاريخى الكبير المسمى " بالمظفرى " والذى
قيل إنه كان يحتوى على مائة مجلد مليئة بالأخبار والفنون الأدبية [١] .
وكذا كان
ولده عمر المتوكل عالماً وشاعراً كبيراً.
وكان يجتمع في بلاط ألمرية حول بني صمادح، جمهرة من أقطاب الشعر
والأدب، في مقدمتهم أبو عبد الله محمد بن عباد المعروف بابن القزاز، وأبو الفضل جعفر بن شرف، وابن الحداد الوادي آشى وغيرهم، ممن سبق
أن ذكرناهم في أخبار مملكة ألمرية.
وقد كان ابن القزاز من أهل مالقة وكان
أبرع الوشاحين في عصر الطوائف.
ووصفه ابن بسام " بأنه من مشاهير الأدباء
والشعراء، وأكثر ما ذكر اسمه وحفظ نظمه في أوزان الموشحات ".
وقيل
في حقه " كل الوشاحين عيال على عبادة القزاز ".
ومن أشهر موشحاته:
بدر تم..
شمس ضحا..
.
غصن نقا..
مسك شم
ما أتم..
ما أوضحا..
.
ما أورقا..
ما أتم
لا جرم..
من لمحا..
.
قد عشقا..
قد حرم [٢]
وأما ابن شرف، فهو جعفر بن محمد بن سعيد بن شرف الجذامى القيروانى، أصله من القيروان وبها ولد سنة ٤٤٤ هـ.
ولما اضطرمت فتنة العرب في إفريقية
غادرها إلى الأندلس واستوطن برجة.
وكان من أعظم شعراء عصر الطوائف، وكان فوق ذلك أديباً موهوباً وله مؤلفات في الأمثال والأخبار والآداب.
وتوفى
سنة ٥٣٤ هـ [٣] .
وأما ابن الحداد، فهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحداد
القيسى.
وكان من أكابر الشعراء، وقد قضى معظم حياته في بلاط ألمرية حسبما
تقدم ذكره.
وهو الذى وجه إليه ابن غرسية رسالته الشهيرة في تفضيل العجم
على العرب.
وكان بنو صمادح، كبنى عباد أسرة شاعرة موهوبة، وكان المعتصم
من أكبر شعراء عصره، وكذلك كان ولداه يحيى الملقب برفيع الدولة، وأبو جعفر
الملقب برشيد الدولة، وإبنته أم الكرام، من الشعراء الموهوبين.
واشتهر منهم
[١] نفح الطيب ج ٢ ص ١٣٦ و ١٤١.
[٢] ابن خلدون في المقدمة (بولاق) ص ٥١٩، والذخيرة القسم الثاني من المجلد الأول
ص ٢٩٩.
[٣] ترجمته في الصلة رقم ٢٩٨.