دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٢٥
الجود.
أما المعتمد بن عباد فقد كان بلا ريب من أعظم شعراء عصر الطوائف، إن لم يكن أعظمهم جميعاً.
ويرى الأستاذ نكل أنه " أبرز ممثل للشعراء الأندلسيين
العرب في النصف الثاني للقرن الحادى عشر " وأنه " يتزعم هذا العصر بشخصيته
المتسمة بالفروسية، ويعتبر أسطع نجم في باقة النجوم الكبرى لملوك الطوائف
الآخرين " [١] .
وقد ترك لنا المعتمد بنوع خاص طائفة من أروع القصائد التي
نظمها أيام مجده، ثم بعد ذلك خلال محنته.
في التلهف على ماضيه والبكاء على
مصيره، وقد أوردنا فيما تقدم مقتطفات من شعره، في مختلف المناسبات
والأحداث.
وكان بنو عباد فضلا عن مواهبهم الأدبية والشعرية الرفيعة، يجمعون فى
بلاطهم، وهو أزهى قصور الطوائف في هذا المضمار.
جمهرة من أكابر شعراء
العصر وكتابه، سواء برسم الوزارة أو الكتابة أو الانتظام بين صحب الأمير
ومستشاريه، أو لمجرد الرعاية والحماية.
وكان من هؤلاء حسبما أسلفنا شعراء
عظام مثل أبي بكر بن عمار الشاعر الذكى المبدع، وقد أتينا على أحداث حياته
فيما تقدم، وأبى الوليد بن زيدون الذى يصفه الأستاذ نكل بأنه " شاعر عظيم
للحب "، ويعتبره مثلا " لأبدع نموذج للأسلوب العربى الكلاسيكى.
وفى وسعنا
أن نقارنه بالمتنبى والبحترى ".
وقد قارن العلامة دوزى، ابن زيدون في حياته الغرامية بالشاعر اللاتينى
تيبولوس في حبه " لدِلْيا "، ولكن الأستاذ نكل لا يقر هذه المقارنة إلا من حيث
الناحية الغرامية، وعنده أن المظاهر الشعرية تختلف بين الشاعرين الأندلسى
واللاتينى، " كما تختلف الأزهار لوناً وعطراً " [٢] .
والواقع أن حب ابن زيدون
لولادة بنت الخليفة المستكفى [٣] ، كان أعظم حدث في حياته، وكان أعظم وحى
لروائع شعره.
وكانت ولادة ابنة جارية نصرانية، وكانت ناصعة المحيا، زرقاء
العينين، حمراء الشعر، رائعة الحسن.
ويصفها ابن بسام بقوله: " وكانت فى
[١] A.
R.
Nykl: ibid ; p.
٧٢ & ١٣٠
[٢] A.
R.
Nykl: ibid ; p.
١٠٩
[٣] وهو محمد بن عبد الله بن الناصر لدين الله.
تولى الخلافة في ذى القعدة سنة ٤١٤ هـ
باسم المستكفى بالله، ثم خلع وفر من قرطبة في ربيع الأول سنة ٤١٦ هـ (١٠٢٥ م) واغتاله
في الطريق بعض أصحابه.