دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤١١
إلى محالفة ملك قشتالة، واتقاء عاديته، وكان للنصارى المعاهدين في بلاطهم
مكانة وظهور.
ومنهم شعراء مثل ابن المرجرى الإشبيلى، وابن مرتين.
وكان
قائد ابن عباد في فتح قرطبة، وهو محمد بن مرتين، من أصل نصرانى، وبنو عباد هم الذين احتضنوا الكونت سسنندو في حداثته، وساعدوه على الظهور
ورفعوا مكانته في بلاطهم، وأولوه ثقتهم، واستخدموه في أخص مهامهم
السياسية [١] .
وكان بنو مناد البربر ملوك غرناطة يصطنعون اليهود في البداية، فلما أشتدت وطأتهم على صنهاجة.
وانتهت إلى البطش بهم (سنة ٤٥٩ هـ -
١٠٦٦ م) .
جنح أمير غرناطة عبد الله بن بلقين حفيد باديس، إلى اصطناع
النصارى، واضطر بضغط الظروف إلى محالفة ملك قشتالة، أو بعبارة أخرى
إلى الانضواء تحت حمايته وتأدية الجزية له.
وتمتع المعاهدون في غرناطة بالحماية
والرعاية، وازدهرت أحوالهم واشتد ساعدهم، واتخذ الأمر عبد الله في بطانته، عدة من أكابر النصارى القشتاليين.
يعاونونه في شئون الحرب والإدارة ومنهم
عدة من أكابر الفرسان [٢] .
وقد سبق أن أشرنا إلى ما كان يتمتع به النصارى المعاهدون في شرقى الأندلس
ولاسيما في مملكة دانية من ضروب الرعاية والتسامح.
وقد كان الفتيان الصقالبة
الذين سيطروا على شرقى الأندلس من أشد الرؤساء تسامحاً نحو المعاهدين.
وكان
مجاهد العامرى صاحب مملكة دانية والجزائر.
ثم ولده على إقبال الدولة من
بعده، كلاهما يبدى نحو رعاياه النصارى منتهى العطف والتسامح، وقد
يرجع ذلك من بعض الوجوه إلى ما يقال عن " أصل مجاهد النصرانى " وإلى أن
زوجته كانت نصرانية، وكذلك ولده على، فقد نشأ في حداثته بين نصارى
ْسردانية، وتخلق بأخلاقهم واعتنق دينهم، قبل أن يعتنق الإسلام بعد عوده من
الأسر، بيد أنه يجب أن نلاحظ إلى جانب ذلك، أن هذا التسامح نحو النصارى
كان حسبما بينا في موضعه، سياسة متقررة لحكومة مجاهد وولده على، وأنهما
استطاعا بواسطة هذه السياسة المستنيرة، أن يجتنبا عدوان الملوك النصارى، وأن تتمتع مملكة دانية في ظلهما بفترات طويلة من السلام والرخاء.
وثمة مملكة أخرى من ممالك الطوائف، كانت ظروفها تدعو إلى مزيد من
[١] Isidro de las Cagigas: Los Mozarabes (Madrid ١٩٤٧) T.
II.
p.
٤٢٧
[٢] Is.
de las Cagigas: ibid ; T.
II.
p.
٤٩٣