دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٤٠٤
تحت رياسة الملك، وكان القانون العام المطبق في ذلك العصر هو القانون القوطى
(قانون ألاريك) معدلا بما صدر من تشريعات جديدة كانت تعرف " بالقوانين
الطيبة " Buenos Fueros.
وكان من المقرر أن كل إنسان حر في أن يدافع عن
تفسه أمام القضاء، وله أن يختار محامياً أو وكيلا للدفاع عنه.
أما اليهود فلم يكن
لهم حق الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم، وفقاً لقانون أصدره ألفونسو.
وأخيراً
فقدكان الميراث يجرى أيضاً وفقاً للقانون القوطى، وهو يسوى في الحقوق بين
البنين والبنات.
وكانت وراثة العرش أهم مشكلة واجهت ألفونسو قبل موته، فهو لم
ينجب من زوجاته المتواليات من البنين سوى ولده سانشو، ولد زوجته أو حظيته
زائدة المسلمة التي تنصرت باسم ماريا أو اليزابيث، والتي أتينا على قصتها فيما تقدم
من أخبار بني عباد.
وقد قتل هذا الإبن حسبما أسلفنا في موقعة إقليش، فعندئذ
اعتزم ألفونسو أن يسند وراثة عرشه إلى ابنته أورّاكا، التي كان قد رزق بها
من زوجته الملكة كونستانس الفرنسية، وزوجت بالكونت ريموند البرجونى عند
مقدمه إلى اسبانيا.
ثم توفى وترك لها ولداً، هو ألفونسو ريمونديس.
ولكنه رأى
أن يقوى جانب العرش، ووحدة المملكة، بتزويجها من ألفونسو الأول ملك
أراجون ونافار، فاستدعى نواب المملكة (الكورتيس) إلى الاجتماع في ليون، ومثل فيه الأشراف والأساقفة وحكام الولايات ورجال الدين والفرسان، وأصدر قراراته بشأن وراثة العرش، وخلاصتها أن تكون أوراكا وارثة لعرش
قشتالة وليون وأشتوريش، وأن يمنح ولدها ألفونسو ريمونديس مملكة جليقية، مع بقائها تحتت سلطان قشتالة، وأن يمنح الكونت هنرى صهر ألفونسو إمارة
البرتغال كتابع لعرش قشتالة، فإذا لم تعقب أوراكا من زواجها بألفونسو ملك
أراجون، فإن المملكة كلها تؤول إلى ولدها ألفونسو ريمونديس أعنى إلى
حفيد ألفونسو السادس.
وعهد بتربية الطفل الملكى إلى عمه أسقف فيين، والكونت ترافا، ومنح إمارة جليقية، تحت وصايتهما، على أن تكون له دون
نقض أو رجوع.
(١) رجعنا في تلخيص أعمال ألفونسو وإصلاحاته الداخلية إلى " تاريخ المرابطين والموحدين "
لأشباخ (ص ١٢٠ - ١٣٥) .