دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٩٥
الرواية العربية، وهى أرجح في نظرنا، تقول إن الذى خلف المأمون، هو
حفيده الملقب بالقادر [١] ، وهو ما يدل على أن هشاماً توفى قبيل وفاة أبيه المأمون.
وعلى أى حال فإن الرواية النصرانية، تحاول أن تلتمس من ذلك عذراً يقيل
ألفونسو من العهد الذى قطعه لحاميه والمحسن إليه، بأن يصون مملكته وألا يعتدى
عليها، لأن هذا العهد كان قاصراً على المأمون وابنه الأكبر.
أما القادر فهو
حفيده، وهو لم يدخل ذلك العهد [٢] .
والواقع أن ألفونسو السادس، لم يعد له شغل شاغل، مذ توفى المأمون، سوى غزو طليطلة، والاستيلاء عليها، بل إن هذا المشروع، يرجع حسبما
تؤكده لنا ذلك رواية رهبان سيلوس، التي سبق ذكرها، إلى وقت إقامته
بطليطلة، وانتهازه تلك الفرصة لدراسة خطط المدينة، ومواقع الضعف فى
تحصيناتها، وطرق مهاجمتها، وهى إقامة تقول لنا الرواية المذكورة كأنما
اختارتها العناية.
ومن ثم فإن ألفونسو لم يتورع عن تنفيذ خطته، في غزو مملكة طليطلة
وإرهاقها، فنراه منذ سنة ١٠٧٨ م يحشد العدة والمؤن، ويغير على أراضي طليطلة
ويعيث فيها سفكاً وتخريباً، وينتسف خضراءها وزروعها، وقد استمر على هذه
الغزوات المخربة في الأعوام التالية، واستولى خلال ذلك على مدينة طلبيرة، ثم استولى على سائر المنطقة الواقعة بين طلبيرة ومجريط.
وفى خلال ذلك كان القادر يعانى في حكم مملكته صعاباً، ويسود الاضطراب
في مدينة طليطلة، وتتوالى فيها الأحداث المزعجة على نحو ما فصلنا من قبل فى
أخبار مملكة طليطلة.
ولما شعر القادر بأنه عاجز عن أن يواجه سيل هذه الغزوات
المخربة، اضطر أن يلوذ بحماية ألفونسو، وأن يؤدى له الجزية، وأن يسلمه
عدداً من الحصون القريبة من الحدود.
كل ذلك وملك قشتالة مستمر في إرهاقه
بطلب المال والأراضي، والقادر يواجه داخل طليطلة سخط شعبه وتبرمه.
وأخيراً اضطرمت طليطلة بالثورة، واضطر القادر أن يلوذ بالفرار، وأن يلتمس
غوث ألفونسو وعونه على رده إلى عرشه، فأجابه ألفونسو إلى ما طاب تمكيناً
[١] ابن خلدون ج ٤ ص ١٦١، وأعمال الأعلام ص ١٧٩.
[٢] M.
Lafuente: ibid ; Vol.
II.
p.
٤٠٤