دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٨٧
وكانتا قد خربتا منذ غزوات المنصور بن أبي عامر.
وأنشأ في ليون عدة صروح
وكنائس فخمة، ما زالت تزدان بها حتى اليوم.
وفى سنة ١٠٥٠ م، دعا إلى
عقد اجتماع كنسى تأسيسى في " جويانسا " اعتبر في نفس الوقت مجلساً نيابياً
"كورتيس "، وشهدته الملكة والأشراف والأساقفة، وصدرت عنه عدة أصول
كنسية ودستورية، كان لها أكبر الأثر في صوغ النظم التأسيسية لمملكة قشتالة
ْفيما بعد.
ومنها أن يُعمل في جميع الكنائس والأديار بدعوة القديس بندكت، وأن
يحرم على رجال الدين حمل السلاح والزواج، أو شهود مآدب الزواج.
وحصلت
الكنيسة على امتيازات كثيرة، منها أنه لا يمكن الاستيلاء على أملاكها بالتقادم، وأن المتهم بجريمة ما، إذا صار على قيد ثلاثين خطوة من عتبة الكنيسة، أضحى
تحت حماية القضاء الكنسى، وهو أثر من آثار التشريعات القوطية القديمة، وأن
القوامس (الكونتات) يجب عليهم هم ونوابهم في القضاء الجنائى، أن يحرصوا
على تحرى العدالة والحق، وفقاً لأحكام الشرائع القوطية، وأن تطبق في مملكة
ليون قوانين ألفونسو الخامس المسماة Buenos Fueros (القوانين الطيبة)
وفى مملكة قشتالة لوائح سانشو المسماة Benefactorias وأن يقضى على
المجرمين والعصاة بفقد الشرف والمناصب وبالنفى من الكنسية، وصدرت كذلك
عدة لوائح للتمييز بين النصارى والمسلمين واليهود الذين يقيمون في المملكة [١] .
وتنوه التواريخ الإسبانية بخلال فرناندو، وعظمة عهده، ومقدرته كسياسى
ومحارب، وتنوه بالأخص بتقواه وورعه.
وفائق رعايته للكنيسة، وشغفه
بإنشاء الكنائس والأديار وتجميلها، والإغداق عليها، واهتمامه بنقل رفات
القديسين من أراضي المسلمين إلى الأراضي النصرانية، وهى ترى على العموم
أن مملكة قشتالة وليون المتحدة، قد وصلت في عهده إلى درجة من الاستقرار
والأهمية والتفوق، لم تصل إليها من قبل قط [٢] .
[١] راجع تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين لأشباخ (ترجمة محمد عبد الله عنان)
الطبعة الثانية ص ١٣ و ١٤.
[٢] M.
Lafuente: ibid, Vol.
II.
p.
٤٨٥ - ٤٨٨