دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٦١
اعتقال دام زهاء أربعة أعوام [١] ، وكان سنه عند وفاته سبعاً وخمسين سنة وبضعة
أشهر.
ودفن بظاهر أغمات إلى جانب زوجه اعتماد الرميكية.
ومما قاله في رثاء
نفسه قبل وفاته، وأوصى بأن يكتب على قبره:
قبر الغريب سقاك الرائح الغادى..
.
حقاً ظفرت بأشلاء ابن عباد
بالحلم بالعلم بالنعمى إذا اتصلت..
.
بالخصيب إن أجدبوا بالرى للصادى
بالطاعن الضارب الرامى إذا اقتتلوا..
.
بالموت أحمر بالضرغامة العادى
بالدهر في نقم بالبحر في نعم..
.
بالبدر في ظلم بالصدر في النادى
نعم هو الحق حابانى به قدر..
.
من السماء فوافانى لميعاد
ولم أكن قبل ذاك النعش أعلمه..
.
ان الجبال تهادى فوق أعواد
كفاك فارفق بما استودعت من كرم..
.
رواك كل قطوب البرق رعاد
ويقدم إلينا صاحب البيان المغرب بعض تفاصيل عن ثورة عبد الجبار بن المعتمد
وهى الثورة التي اتخذت ذريعة للتنكيل بأبيه وتصفيده في سجنه بأغمات، وذلك أن
عبد الجبار امتنع بحصن أركش، الواقعة جنوبى إشبيلية وشرقى شريش، في جمع
كبير من أصحابه.
وبعث إلى ألفونسو السادس يطلب عونه، وعلم الأمير سير
اللمتونى فاتح إشبيلية بذلك، فسار إلى أركش، وبعث إلى أمير المسلمين
يخطره بالأمر، فبعث إليه مدداً من الخيل والرجالة، فضخمت الحملة، وأحدقت
بالحصن وضيقت على من فيه، واتصلت الحرب بين الفريقين، وابن عباد
يخرج في قواته من آن لآخر ويشتبك بالمرابطين في معارك دامية، وأصحابه
يتساقطون من حوله تباعاً.
وفى ذات يوم أصاب ابن عباد سهم رماه به أحد
الرماة المرابطين، فاحتمله أصحابه جريحاً، وتوفى لأيام قلائل، فكتم أصحابه
موته.
وكان قد مضى على هذه المعارك نحو ستة أشهر، وفنى كثير من حامية
الحصن، واشتد بها الضيق، وعندئذ حاول القادة الأندلسيون الحصول على
الأمان، فرفض الأمير سير، واقتحم الحصن أخيراً، وقتل معظم حاميته، واستخرج جثة عبد الجبار من قبرها، واحتز رأسه ورؤوس أصحابه، وحملت
[١] ويقول لنا صاحب البيان المغرب إن وفاة المعتمد كانت في شهر ذى الحجة سنة ٤٨٨ هـ
(الأوراق المخطوطة التي عثرنا بها) .
ويقول ابن الأبار إنها كانت في ربيع الأول سنة ٤٨٨ هـ
(الحلة السيراء ج ٢ ص ٥٥) .