دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٤٨
وهى الموافقة لسنة (١١٠٨ م) عن الحملة التي أرسلها ألفونسو السادس ضد
المرابطين لإنجاد قلعة إقليش، وقد جاء فيه: " وفي خلال ذلك وصل إليه
(إلى حصن إقليش) ولد أذفونش شانجه من زوج المأمون بن (عباد) التي كانت
تنصرت بنحو سبعة ألاف فارس " [١] .
والثاني نص أورده الونشريسى في كتابه: " المعيار المغرب والجامع
المعرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب " وقد جاء فيه عن موضوع
الخوف على الأبضاع والفروج ما يلى: " ومنها الخوف من الفتنة على الأبضاع
والفروج، ومتى يأمن ذو زوجة أو ابنة أو قريبة وضيئة أن يعثر عليها وضىء
من كلاب الأعداء وخنازير البعداء، فيغرها في نفسها ويغرها في دينها، ويستولى
عليها وتطاوعه، ويحال بينها وبين وليها بالارتداد في الدين، كما عرض لِكُنّة
المعتمد بن عباد ومن لها من الأولاد، أعاذنا الله من البلاء وشماتة الأعداء " [٢] .
تلك هى الحقيقة حول أسطورة زائدة " ابنة " المعتمد بن عباد، وتقديم أبيها
المعتمد إياها زوجة لألفونسو السادس، اكتساباً لمحالفته وعونه ضد المرابطين، وهى أسطورة لبثت عصوراً تمثل في الروايات الإسبانية الكنسية وغيرها كأنها
حقيقة لا ريب فيها.
وقد زاد من غموضها صمت الرواية الإسلامية المعاصرة
واللاحقة.
والظاهر أن المؤرخين المسلمين قد شعروا بما يكتنف هذه القصة من
دقة وإيلام للنفوس الكريمة، فآثروا الإغضاء عنها، باعتبارها حادثاً لا أهمية
له من الناحية التاريخية.
[١] وقع على هذا النص العلامة المرحوم الأستاذ ليفى بروفنسال في أوراق مخطوطة من البيان
المغرب لم تنشر، عثر بها في مكتبة جامع القرويين بفاس، ونشر عنه مقالا عنوانه Zaida la Mora
في مجلة Hispéris XVIII (١٩٣٤) فكان ضوءاً جديداً قيماً على هذه الأسطورة.
[٢] وردت هذه الفقرة ضمن فتاوى الونشريسى في كتابه السالف الذكر طبع فاس سنة
١٣١٤ هـ.
ويوجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة الإسكوريال رقم ١١٤٦ الغزيرى.
وقد نشرت أيضاً
بصحيفة معهد الدراسات الإسلامية المصرى بمدريد (المجلد الخامس ص ١٨٩) .