دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٢٤
حتى زحف النصارى وابتدأ القتال، واشتبك الجيشان في معركة عامة، فهجمت مقدمة القشتاليين والأرجونيين التي يقودها ألبارهانيس، على مقدمة
المسلمين المؤلفة من القوات الأندلسية، والتي يقودها ابن عباد.
وكان هجوماً
عنيفاً ردها عن مواقعها، واختل نظامها فارتد معظمها نحو بطليوس.
ولم
يثبت في وجه المهاجمين سوى المعتمد وفرسان إشبيلية، فقاتلوا النصارى بشدة، وأثخن أميرهم الباسل جراحاً، وتفرق معظمهم من حوله، وكثر القتل في جند
الأندلس، وكادت تدور عليهم الدائرة، دون أن يتقدم لإنجادهم أحد.
وفى
الوقت نفسه كان ألفونسو قد هاجم مقدمة المرابطين، التي يقودها داود بن
عائشة، وردها أيضاً عن مواقعها.
ففى تلك الآونة العصيبة، دفع يوسف
بقوات البربر التي يقودها أبرع قواده، وهو سير بن أبي بكر اللمتونى
لإنجاد الأندلسيين والمرابطين معاً، ونفذ بقواته إلى قلب النصارى
بشدة، وسرعان ما تغير وجه المعركة، واسترد الأندلسيون والمرابطون
ثباتهم، وعاد الفارون إلى صفوفهم.
واضطرمت المعركة في هذا الجناح رائعة، ترجح بها كفة المسلمين، وكان ألفونسو، في ذلك الوقت قد تقدم في هجومه، حتى صار أمام خيام المرابطين، واقتحم الخندق الذى يحميها، ولكن حدث فى
نفس الوقت، أن لجأ يوسف إلى خطة مبتكرة، إذ تقدم في قواته الاحتياطية من
لمتونة وصنهاجة، وتجاوز النصارى المهاجمين، وقصد إلى المعسكر النصرانى ذاته، وهاجمه بشدة، وكانت تحرسه قوة ضعيفة، ففتك بها، ووثب إلى مؤخرة
القشتاليين، وأثخن فيهم من الوراء، وطبوله تضرب حول جيشه فيشق دويها
الفضاء، ثم أضرم النار في محلة القشتاليين، فارتفعت ألسنتها في الهواء، فلما علم
ألفونسو بما حل بمعسكره، ارتد من فوره لينقذ محلته من الهلاك، فاصطدم بمؤخرة
المرابطين، ووقعت بين قوات العاهلين معركة هائلة، مزقت فيها صفوف القشتاليين
ولم يستطع الملك النصرانى أن يصل إلى محلته إلا بعد خسائر فادحة، وهنالك
استؤنفت المعركة، ويوسف فوق فرسه يصول ويجول، ويحث جنده على
= موافق الثالث والعشرين لشهر أكتوبر العجمى (روض القرطاس ص ٩٨) .
وهذا التاريخ نفسه
أعنى ٢٣ أكتوبر سنة ١٠٨٦، هو الذى تضعه الرواية النصراية للموقعة.
والظاهر أن أصحاب التواريخ
المخالفة لم يطلعوا على كتاب يوسف بالفتح.
وراجع أيضاً: Dozy: Histoire, V.
III.
p.
١٢٩ & notes