دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٣٠٥
وهنا يذكر لنا أبو عبيد البكرى، أن عبد الله بن ياسين بعد أن أتم فتح
سجلماسة، سار جنوباً وغزا في سنة ٤٤٦ هـ، مدينة أودفست، وهى من أعمال
مملكة غانة السوداء، وبينها وبين سجلماسة مسيرة شهرين، وبينها وبين مدينة
غانة مسيرة خمسة عشر يوماً.
وكان يسكن هذه المدينة خليط من زناتة والعرب، فدخلها المرابطون واستباحوها، وجعلوا جميع ما أصابوا فيها فيئاً [١] .
وفى سنة ٤٤٧ هـ توفى الأمير يحيى بن عمر اللمتونى، فعين عبد الله بن ياسين
مكانه للقيادة أخاه أبا بكر بن عمر.
وكانت الخطوة الثانية في افتتاح المغرب، هى غزو بلاد السوس، ففى ربيع الثاني سنة ٤٤٨ هـ، سار المرابطون نحو جنوب
غربى المغرب قاصدين بلاد السوس، وجعل الأمير أبو بكر على مقدمة جيشه
ابن عمه يوسف بن تاشفين اللمتونى، وهى أول مرة تقدم إلينا الرواية فيها، عاهل
المرابطين العظيم فيما بعد.
وبدأ بغزو بلاد جزولة ثم فتح ماسة، ثم سار إلى مدينة
تارودنت قاعدة بلاد السوس فافتتحها.
وكان بتارودنت طائفة من الرافضة
تسمى البجلية نسبة إلى مؤسسها، على بن عبد الله البجلى الرافضى، وكان قد
قدم إلى تلك الأنحاء أيام عبد الله الشيعى (أواخر القرن الثالث الهجرى) ، ونشر بها
مذهبه، وهو يتضمن كثيراً من التعاليم المثيرة، فقتل المرابطون أولئك الروافض
وارتد من بقى منهم إلى السنة، ودوخ المرابطون بلاد السوس، واستولوا على
سائر نواحيها، وعين عبد الله بن ياسين لها عمالا من المرابطين، وأمرهم باتباع
العدل والسنة، والاكتفاء بتحصيل الزكاة والأعشار، وإسقاط ما عدا ذلك
من المغارم الجائرة.
وعبر المرابطون بعد ذلك جبال الأطلس، وقصدوا إلى بلاد المصامدة، وتوغلوا في جبال درن، وفتحوا وردة وشفشاوة ونفيس، وسائر بلاد منطقة
جدميوه، وبايعتهم قبائل تلك الناحية.
ثم ساروا إلى مدينة أغمات، وكانت
يومئذ لمغراوة، وأميرها لقوط بن يوسف بن على المغراوى، فضربوا حولها
الحصار، ودافع لقوط عن مدينته أشد دفاع، ولكنه لما رأى عبث المقاومة، فر منها في أهله وحشمه تحت جنح الظلام، والتجأ إلى حماية بني يفرن أمراء
تادلا.
ودخل عبد الله بن ياسين وجنده المرابطون أغمات في سنة ٤٤٩ هـ، وأقام
[١] كتاب المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب المستخرج من كتاب " المسالك والممالك "
والمنشور بعناية البارون دى سلان (الطبعة الثانية) ص ١٦٨.