دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٨١
ابن عباد وقد كانت بينهما فيما يبدو من لهجة الرسالة صلات ودية وثيقة - يخبره
فيها بقصته مع أخيه المظفر، ويرميه فيها بالظلم والحسد، ومجانبة العدل والإنصاف، ويقول إنه حاول أن يسلك معه سبيل المودة والتفاهم، فأبى واضطر إلى مقاتلته
حتى ظفر به واستولى على قاعدته لاردة وألزمه البقاء في قصبة منتشون.
ثم يقول
معتذراً عن مسلكه: " وللنفس يعلم الله مما حملنى عليه ارتماض وإشفاق، ولما يؤثره
الرحم من ذلك إزعاج وإقلاق، إلا أنه لم يوجد إلى غير ذلك سبيلا، ولا جعلنى
إلى سواه محيلا، وكان فيما يأتيه أعق، وبما جره القدر إليه بحكم اعتقاده أحق " [١]
والظاهر أن الحوادث التي يشير إليها المقتدر في رسالته قد وقعت في سنة ٤٧٢ هـ
(١٠٧٩ م) .
وفى بعض الروايات القشتالية، أن المقتدر بعد أن استولى على
أملاك أخيه أعتقله بقلعة روطة، وهنالك استمر في اعتقاله حتى توفى بعد ذلك
بثلاثة أعوام (٤٧٥ هـ) ، بيد أنه من الواضح أن الصحيح هو ما يرويه المقتدر
نفسه في رسالته.
ولما أعيت المقتدر الحيل في إرضاء أولئك الملوك المطالبين بالجزية، انتهى
رأيه إلى الاستعانة بخدمات ذلك الفارس القشتالى، الذى عرفه من قبل بين ضباط
قشتالة محارباً بارعاً، وهو ردريجو دياث دى بيبار، وكان يومئذ قد ساءت
علائقه مع مليكه ألفونسو السادس وأقصاه عن بلاطه، فخرج يبحث عن طالعه، وهكذا عقدت العلافة بين " السيد " وبين المقتدر، وكان المقتدر أول من أولاه
رعايته واستخدمه من الملوك المسلمين، وكان ذلك في سنة ١٠٨٠ م قبيل وفاة
المقتدر بقليل [٢] .
ويجب أن نذكر هنا أيضاً بين أعمال المقتدر العظيمة، استيلاءه على مملكة دانية
من صهره، زوج ابنته على إقبال الدولة في سنة ٤٦٨ هـ (١٠٧٦ م) حسبما فصلنا ذلك
من قبل في أخبار مملكة دانية.
وقد غدت مملكة سرقسطة بهذا الفتح الكبير تمتد
إلى شرقى الأندلس، وغدت من أعظم ممالك الطوائف رقعة، بل ربما أعظمها
جميعاً.
وقد مهد لها هذا الامتداد إلى شرقى الأندلس، سبيل التطلع إلى مملكة بلنسية
[١] وردت هذه الرسالة في المخطوط رقم ٤٨٨ الغزيرى المحفوظ بمكتبة الإسكوريال
(لوحة ١١٨ و ١١٩) .
[٢] الذخيرة القسم الثالث - المخطوط - لوحة ١٨ ب.
وكذلك: R.
M Pidal: ibid ;
p.
٢٨٢ & ٢٨٣