دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٥٨
ثابت له فكرة في محاولة الاستيلاء عليها، فنكل عن أداء الجزية المتفق عليها
إلى السيد، وفاوض بيدرو (بطره) ملك أراجون في معاونته على تحقيق مشروعه، وعرض عليه مبلغاً كبيراً من المال، فلما وقف السيد على هذه التطورات
انقض بقواته على أرض السهلة، وعاث فيها، وانتسف الزروع واستاق الماشية، وسبى جموعاً كبيرة، وبعث الجميع إلى " جُبالة " على مقربة من بلنسية حيث
كان معسكره الرئيسى، وعندئذ اضطر عبد الملك مرة أخرى إلى الخضوع اجتناباً
لهذا السيل المدمر، وصوناً لأراضيه ورعيته (١٠٩٣ م - ٤٨٦ هـ) [١] .
وفى أواخر حكمه، وقد شاخ يومئذ، وقع عليه حادث اغتيال كاد يودى
بحياته.
وذلك أن صهره، زوج أخته، عبيد الله حاكم إذكون الواقعة شمال
شرقى العاصمة، كان يضمر له الشر، ويود إزالته ليحكم مكانه، فدعاه ذات
يوم إلى حفل عقده بحصنه، فحضر ومعه جماعة منهم ابن لبون، فلما تمكن
الشراب من عبد الملك، وثب به عبيد الله وصحبه فطعنوه بسيوفهم، واتفق أن
كانت أخته حاضرة، وهى زوج عبيد الله القاتل، فصعدت إلى شرفة عالية، وصاحت واقتيلاه، فهرع الناس إلى مكان الجريمة، وألفوا عبد الملك وقد
أثخن جراحاً، وبه رمق، فأرادوا الفتك بقاتله، فأمرهم بالقبض فقط على
عبيد الله وابنه، ثم برىء عبد الملك من جراحه، وخرج دميماً مشوهاً، فأمر
بصهره فقطعت يداه ورجلاه، وسملت عيناه، ثم صلب، وقطعت رجل ابنه.
وتوفى عبد الملك بعد ذلك بقليل في سنة ٤٩٦ هـ (١١٠٣ م) بعد أن حكم نحو
ستين عاماً [٢] .
وكان عبد الملك بن رَزين ينظم الشعر، وكان حسبما يصفه ابن بسام شاعراً
مجيداً، وهو وصف يأباه عليه ابن حيان، إذ يصف شعره بأنه " أهتف من
كل هاتف ".
ويقول لنا ابن الأبار " إن ضعيف منظومه أكثر من قويه ".
وكان على الرغم من أدبه وشعره، متعسفاً مع الشعراء مقصراً في إجازتهم.
ومن
نظمه في الفخر وهو ما يصفه ابن حيان بالسخف:
أنا ملك تجمع فىّ خمس..
.
هى للأنام محيى مميت
هى ذهن وحكمة ومضاء..
.
وكلام في وقته وسكوت
[١] R.
M.
Pidal ; ibid ; p.
٤٥٣ - ٤٥٥
[٢] الحلة السيراء (دوزى) ص ١٨٥ و ١٨٦.
والقاهرة ج ٢ ص ١١٤ و ١١٥.