دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢١٠
أسرة سيده المخلوع على، فأرسلت إليه، وعاشت في كنفه معززه مكرمة [١] .
واستمر المرتضى بعد ذلك في حكم الجزائر أعواماً طويلة أخرى، حتى توفى
سنة ٤٨٦ هـ (١٠٩٣ م) .
فخلفه في الإمارة مساعده مبشر بن سليمان.
ويقول لنا ابن خلدون إن مبشراً
هذا، قد ولى على الجزائر في أوائل عهد على إقبال الدولة في سنة ٤٤٢ هـ، وإنه كان من شرقى الأندلس، وأسره النصارى صغيراً وجبوه، وإن مجاهداً
وقع عليه بين أسرى سردانية، فأعجب بمواهبه، وقربه واصطفاه، وترقى
في خدمته [٢] .
وفى هذه الرواية غموض وتحريف.
والحقيقة في أمر مبشر أنه
كان من أهل قلعة حمير من أعمال لاردة، وأسره النصارى في صباه وجبوه، وعاش في برشلونة، حتى تعرف عليه ذات يوم سفير المرتضى حاكم الجزائر، وكان قد وفد مبعوثاً إلى الأمير برنجير في بعض الشئون، فأعجب بمواهب
مبشر، وافتداه من الأسر، وأخذه إلى ميورقة وقدمه إلى المرتضى، فسر
بخلاله ومواهبه، وأولاه ثقته، واستعان به في تصريف شئون الحكم، واستمر
على ذلك حتى توفى المرتضى، فخلفه في الإمارة حسبما تقدم.
وضبط مبشر شئون ميورقة (الجزائر) بحزم وكفايه، واتخذ لقب
ناصر الدولة.
وفى تلك الأثناء كان المرابطون، بعد أن أحرزوا نصرهم فى
الزلاقة، قد استولوا على ممالك الطوائف الجنوبية والغربية، ثم زحفت
جيوشهم نحو شرقى الأندلس، واستولت على مرسية ثم بلنسية وذلك في سنة ٤٩٥ هـ
(١١٠٢ م) ، كل ذلك ومبشر ماض في حكمه للجزائر، يرقب سير الحوادث
حذراً متأهباً.
والظاهر أن إلجزائر تمتعت في عهده بفترة من الأمن والرخاء، واشتهر أمر
مبشر، وقصده الأدباء والشعراء، ووفد إليه بميورقة أبو بكر ابن اللبانة المعروف
بالدانى شاعر المعتمد بن عباد ووزيره من قبل، وامتدحه بقصيدة هذا مطلعها:
ملك يروعك في حلى ريعانه..
.
راقت برونقه صفات زمانه
وكانت حملات البحارة المجاهدين في عهده، وهم الذين تنعتهم التواريخ
[١] ابن خلدون ج ٤ ص ١٦٥، وهو ينسب هذا التصرف إلى مبشر خلف المرتضى.
[٢] ابن خلدرن ج ٤ ص ١٦٥.