دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٠٨
العجم على العرب، تعنى قبل كل شىء بالإشادة بفضائل الروم أو بني الأصفر
أى النصارى، في حين أن معظم رسائل الشعوبية المشرقية تعنى بالمفاضلة بين
العرب والعجم (أى الفرس) .
ْأما ما كتبه ابن غرسية في نهاية رسالته عن تمجيد النبى العربى، والإشادة
بمآثره، ورسالته الروحية، فيصفه جولدسيهر بأنه حجاب للتمويه، وفي رأى
ابن غرسية أن العروبة ليست مفخرة للنبى، " ففى الرغام يلقى تبره، والمسك
بعض دم الغزال " [١] .
واستمر على إقبال الدولة في حكم مملكته زهاء ثلاثين عاماً، ثم ساءت العلائق
بينه وبين صهره، حميه أحمد بن سليمان بن هود المقتدر صاحب سرقسطة.
وكان
المقتدر أميراً صارماً وافر الأطماع، فحارب أخوته واستولى على بعض أعمالهم، وانتزع طرطوشة من صاحبها الفتى العامرى مقاتل، وحاول أن ينتزع لاردة
من أخيه المظفر.
ثم اتجهت أبصاره إلى مملكة دانية، وأخذ يكيد لعلى ويشتد
في مضايقته.
وكانت أهم الأسباب التي انتحلها لخصومته، هو أنه أى على قد
استقبل بدانية بعض الأسر القوية، التي فرت من لاردة بلد المظفر أخى المقتدر
وخصيمه، ولجأت إلى حمايته.
وذكر لنا ابن بسام سبباً آخر لذلك، وهو أن
المقتدر طالب علياً ببعض القلاع الشمالية الواقعة في مملكته، والتي كان يريد أن
يلحقها بثغر طرطوشة، وأن علياً، خشية من صولته، سلم إليه تلك القلاع، بيد أنه ضبط فيما بعد كتباً أرسلها على إلى أصحاب تلك القلاع يحثهم فيها على
التحصن والمقاومة [٢] .
وأخيراً سار المقتدر في قواته إلى دانية، وحاصرها، وشعر على أنه عاجز عن مقاومته، فعرض عليه أن يسلمه المدينة والقصر بما فيه، على أن يؤمنه في نفسه وأهله، فوافق المقتدر، ودخل دانية واستولى عليها، وذلك في شعبان سنة ٤٦٨ هـ (إبريل ١٠٧٦ م) .
وانتهت بذلك الدولة المجاهدية.
وجلس المقتدر بالقصر، وبايعه الناس خاصتهم وعامتهم، وأقام بدانية وقتاً
ينظم فيه شئونها، ثم غادرها.
وأخذ المقتدر معه صهره علياً وأهله، إلى
سرقسطة.
وأنزله في كنفه، فعاش هنالك محجوراً عليه حتى توفى، وذلك،
[١] I.
Goldziher: Die Su'ubijja unter den Mohammedanern in Spanien (Z.
der.
Morg.
Gesell.
) B.
٥٣ (١٨٩٩) p.
٦٠٧ - ٦١٥.
[٢] الذخيرة القسم الرابع المجلد الأول ص ٢٠٧.