دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٠٠
جنح في أواخر عهده إلى نوع من التناقض والاستهتار، فتارة يبدو ناسكاً، معتكفاً متبرئاً من كل باطل، وطوراً يعود خليعاً فاتكاً لا يساتر بلهو ولا لذة، ولا يستفيق من شراب وبطالة، شأنه في ذلك شأن سائر ملوك الطوائف [١] .
وكان مجاهد العامرى يكنى حسبما قدمنا بأبى الجيوش، وفي بعض الروايات
بأبى الحسن [٢] ، ويلقب من الألقاب الملوكية بالموفق.
- ٣ -
وخلف مجاهد العامرى في مملكة دانية والجزائر، ولده على الملقب بإقبال
الدولة.
وقد سبق أن أشرنا إلى قصة أسره، وهو صبى، في غزوة سردانية، وعوده من الأسر بعد أعوام طويلة، فتى تغلب عليه صفات الروم ولسانهم، وكيف
عنى أبوه مجاهد برده إلى حظيرة الإسلام، وبتثقيفه وإعداده ليخلفه في الملك.
وكان مجاهد، قبل عود ولده على، قد رشح أخاه الأصغر حسناً الملقب
بسعد الدولة لولاية عهده، فلما صار الأمر بعد ذلك إلى أخيه على، تحطمت
آماله، وشعر نحو أخيه الأكبر، بعاطفة بغض قوى، ورغبة جامحة في إزالته.
وهناك في الواقع بعض الغموض فيما يتعلق بمركز حسين من مسألة الحكم وولاية
العهد، ذلك أنه توجد قطع من النقود التي ضربت في دانية سنة ٤٣٢ هـ، وعليها
اسم حسن سعد الدولة، كما توجد نقود ضربت في دانية وميورقة في سنتى ٤٣٥، و ٤٣٦ هـ، تحمل اسمه واسم أخيه على وأبيهما مجاهد.
وفى ذلك ما يدل على أن
حسناً، ربما ولى الحكم بالفعل خلال حياة أبيه نائباً عنه، أو أنه كان مشاركاً
ْلأخيه على في ولاية العهد، أو نحو ذلك [٣] .
وعلى أى حال فقد سار حسن
مغضباً إلى صهره، وزوج أخته العتضد بن عباد في إشبيلية، وأفضى إليه
بمشروعه في الوثوب على أخيه، واسترداد حقه في الملك، فشجعه المعتضد، وهو
من عرفنا من الجرأة والإقدام على الكبائر، ولعله كان يرى في معاونته على تنفيذ
مشروعه، سبيلا إلى بسط حمايته فيما بعد على مملكة دانية.
وبعث معه إلى دانية
غلاماً فتاكاً من غلمانه، ووضع حسن والغلام العبادى خطتهما لاغتيال على،
[١] الذخيرة القسم الثالث المخطوط لوحة ٥ أ.
[٢] ابن الأثير ج ٩ ص ١٠، وراجع معجم ياقوت الجغرافى تحت كلمة " دانية ".
[٣] P.
y Vives: Los Reyes de Taifas ; p.
٣٦