دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٩٧
٤٢٠ هـ (١٠٢٩ م) في أوائل ولاية زهير لألمرية ومرسية عقب وفاة خيران
العامرى.
وقد كان النزاع قائماً داخل مرسية حول حكمها بين بني طاهر، وبنى خطاب، وكان مجاهد فيما يبدو من مؤيدى بني خطاب، فلما غلب
بنو طاهر على المدينة سار مجاهد لغزوها، وأسر أبا بكر بن طاهر، وحمله معه
إلى دانية، ولم يطلقه إلا لقاء فدية طائلة، بيد أنه ليس هناك ما يدل على أن مجاهداً
حكم مرسية أو استقر بها طويلا.
وعندئذ ندب زهير أبا بكر بن طاهرلحكم المدينة
واصطحب معه خصمه ومنافسه أبا عمرو بن خطاب إلى ألمرية حسماً للنزاع، وضماناً للسكينة والسلام في مرسية [١] .
ولما توفى زهير العامرى في سنة ٤٢٩ هـ، قتيلا في حربه مع باديس صاحب
غرناطة، واستولى عبد العزيز المنصور من بعده على ألمرية وأعمالها، وعلى مرسية
وأوريولة، شعر مجاهد بأن تضخم مملكة بلنسية على هذا النحو سوف يغدو خطراً
على مملكته، فساءت بينهما العلائق بسرعة وانتهت إلى الحرب.
وسار مجاهد
في قواته من دانية، واخترق أراضي مملكة بلنسية الوسطى من شاطبة إلى لورقة.
وكان عبد العزيز المنصور يومئذ في ألمرية، فغادرها في قواته، وكانت شاطبة
ولورقة وشوذر [٢] من أعمال مملكته، قد خرجت كلها عليه وانضمت إلى مجاهد
ووقعت الحرب بين الفريقين (٤٣٣ هـ - ١٠٤١ م) وانتصر عبد العزيز في النهاية
على خصومه، واستعان في محاربته لمجاهد ببعض سريات من المرتزقة النصارى
أمده بها ملك قشتالة، وعاد مجاهد إلى دانية، دون أن يفوز بشىء.
وولّى مجاهد حكم ميورقة (الجزائر الشرقية) ابن أخ له يدعى عبد الله.
وكانت الجزائر الشرقية من أهم أعمال مجاهد، وبها كانت مرافىء معظم أساطيله، لأن مياه دانية لا تصلح لرسو السفن الكبيرة.
واستمر عبد الله على ميورقة
خمسة عشر عاماً حتى عزل في سنة ٤٢٨ هـ، وندب مجاهد لحكمها مولاه الأغلب.
فاستمر في منصبه بقية عهد مجاهد، وقسما من عهد ولده على [٣] .
[١] ابن الأبار في الحلة السيراء (دوزى) ص ١٨٧، وطبعة القاهرة ج ٢ ص ١١٦ و ١١٧.
وكذلك الروض المعطار (صفة جزيرة الأندلس) ص ١٨٢.
[٢] وهى بالإسبانية Jodar
[٣] ابن خلدون ج ٤ ص ١٦٧.