دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٩٦
ففى سنة ٤٠٨ هـ، اجتمع رأى الفتيان العامريين، وعلى رأسهم زعيمهم
خيران صاحب ألمرية، على معارضة خلافة على بن حمود الناصر في قرطبة، والدعوة لخلافة مرشح أموى جديد هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله
ابن عبد الرحمن الناصر، وكان قد فر خفية من قرطبة إلى جيان، فأعلن خيران
بيعته، وأيده في بيعته المنذر التجيبيى صاحب سرقسطة، وولاة بلنسية ودانية
وطرطوشة وألبونت وغيرها، وكان ذلك في مؤتمر عقد في بلنسية، وتلقب
الخليفة الجديد بالمرتضى، وأعلن الخلاف على الناصر، وسار على رأس جيش
متحد من حلفائه ومؤيديه، ومنهم مجاهد العامرى.
والتقى جيش الفتيان وحلفائهم
في ظاهر غرناطة بجيش البربر، بقيادة زاوى بن زيرى الصنهاجى، فهزم جند
الأندلس هزيمة فادحة، وقتل المرتضى خلال فراره (٤٠٩ هـ) ، وانهارت
بذلك حركة الفتيان لمعارضة خلافة البربر، وعاد مجاهد إلى دانية.
وفى خلال ذلك تطورت الحوادث في بلنسية، وكانت تحت حكم الفتيين
العامريين مظفر ومبارك، فتوفى مظفر أولا ثم تبعه مبارك في حادث قتل فيه، وذلك في شهر ذى الحجة سنة ٤٠٨ هـ حسبما فصلنا من قبل في موضعه.
فعندئد
خلفه في حكم بلنسية الفتى لبيب العامرى صاحب طرطوشة، ثم شاركه في حكمها
مجاهد العامرى، وكانت الخطبة تصدر باسميهما، ثم وقع الخلاف بينهما، وسخط أهل بلنسية على لبيب، لوقوعه تحت نفوذ صاحب برشلونة النصرانى، ففر لبيب إلى طرطوشة، وانفرد مجاهد بحكم بلنسية، إلى جانب مملكته في دانية، واستمر على ذلك زهاء عامين، حتى اجتمع الفتيان العامريون مرة أخرى، وعقدوا البيعة لحفيد مولاهم عبد العزيز بن عبد الرحمن المنصور، وندبوه أميراً
لبلنسية، وذلك في سنة ٤١١ هـ (١٠٢١ م) ، وعندئذ تخلى مجاهد عن حكمها.
ْولسنا نجد بعد ذلك تفصيلا شافياً لأعمال مجاهد في الأعوام التالية، بيد أنه
هنالك واقعتين واضحتين، الأولى أن مجاهداً غزا مرسية، والثانية أنه خاض
حرباً مع عبد العزيز المنصور صاحب بلنسية.
فأما عن الواقعة الأولى، فإنه
يبدو من إشارة لابن الأبار، أن مجاهداً سار إلى غزو مرسية، وقت أن كان
عليها أبو بكر بن طاهر نائباً عن زهير العامرى صاحب ألمرية.
ولا توضح لنا الرواية
أسباب هذا الغزو، ولا تاريخه بالضبط، ولكن الظاهر أنه وقع حوالى سنة