دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٨٢
بالوزير أبي بكر بن عبد العزيز المتغلب عليها يومئذ.
وكان قد شفع لدى المعتمد
في أمر ابن طاهر حينما قبض عليه، فأذن بتسريحه، وسار إلى بلنسية، ملتجئاً
إلى حمايته.
وفى رواية أخرى أن ابن طاهر، نجح في الفرار من سجنه بمعاونة
ابن عبد العزيز، وسار خفية إلى بلنسية.
وقد كان لفوز ابن طاهر باسترداد حريته، وقع طيب في مختلف الدوائر الرفيعة، ولاسيما دوائر العلم والأدب.
وفى ذلك يقول
أبو جفر البتى من قصيدة:
أترضى عن الدنيا فقد تتشوف..
.
لعمر المعالى أنها بك تكلف
يقولون ليث الغاب فارق غيله..
.
فقلت لهم أنتم له الآن أخوف
ولن ترهبوا الصمصام إلا إذا..
.
غدا لكم بارزاً من غمده وهو مرهف
إذا غضبت أقلامه قالت القنى..
.
فديناك إنا بالمفاصل أعرف
فتكشف عن سر الكتيبة مثل ما..
.
رأيناك عن سر البلاغة تكشف
رويداً قليلا يا زمان فإنه يغصك منه بالذى أنت تعرف [١]
هذا، وقد أسرّ ابن عمار لأبى بكر بن عبد العزيز، هذا المسعى الجميل فى
العمل على تسريح ابن طاهر، وأخذ يكيد له ويحرض أهل بلنسية عليه، وقد وجه إليهم في ذلك قصيدة ملتهبة من نظمه يقول فيها:
بشر بلنسية وكانت جنة..
.
أن قد تدلت في سواء النار
جاروا بني عبد العزيز فإنهم..
.
جرّوا إليكم أسوأ الأقدار
ثوروا بهم متأولين وقلدوا..
.
ملكاً يقوم على العدو بثار
ِهذا محمد أو فهذا أحمد..
.
وكلاهما أهل لتلك الدار
جاء الوزير بها يكشف ذيلها..
.
عن سوأة سوءى وعار عار
نكث اليمين وحاد عن سنن العلا..
.
وقضى على الإقبال بالإدبار
آوى لينصر من نأى المثوى به..
.
ودهاه خذلان من الأنصار
ما كنتم إلا كأمة صالح..
.
فرميتم من طاهر بقدار
هذا وخصكم بأشأم طائر..
.
ورمى دياركم بالأم جار
[١] أوردها ابن عبد الملك في ترجمة ابن طاهر في "الذيل والتكملة" - الجزء الرابع من
مخطوط المكتبة الوطنية بباريس.
ووردت أيضاً في " قلائد العقيان " ص ٦١.