دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٧٦
زهير العامرى، واستمر حكمه عليها حتى مصرعه في حربه مع باديس بن حبوس
صاحب غرناطة في سنة ٤٢٩ هـ (١٠٣٨ م) .
- ١ -
وكان يتولى حكم مرسية وقت أن كان زهير أميراً لألمرية، نائبه أبو بكر
أحمد بن إسحاق بن طاهر.
وكان بنو طاهر هؤلاء، من أعيان ولاية تدمير
وسراتها، وينتمون إلى قيس، وكان منزلهم بمرسية، وقد اشتهروا بالعلم
والوجاهة.
ولما توفى خيران العامرى، وغادر نائبه زهير مرسية ليتولى مكانه
إمارة ألمرية، كان رئيس الجماعة بمرسية أبو عامر بن خطاب، فخشى زهير، إن تركه خلفه بمرسية، أن يثور بها وينزعها منه، فصحبه معه إلى ألمرية، وأسكنه بها حافظاً عليه مكانته ونعمته.
والظاهر أن أبا عامر هذا هو حفيد
أبى عمر أحمد بن خطاب كبير أعيان مرسية وسراتها أيام المنصور بن أبي عامر، وهو الذى استضاف المنصور وجيشه عند مروره بمرسية سنة ٣٧٤ في طريقه
إلى غزوة برشلونة، وأبدى يومئذ من وافر الشهامة والجود، ما غدا مضرب
الأمثال [١] .
واستخلف زهير على ألمرية أبا بكر بن طاهر، ندّ أبي عامر
وخصيمه لثقته بولائه وأمانته، وكان قد استطاع يومئذ أن يفتدى نفسه من أسر
مجاهد العامرى صاحب دانية، وأن يعود إلى مرسية [٢] .
والظاهر أن ابن
طاهر وقع في الأسر حينما غزا مجاهد مرسية، على أثر وفاة صاحبها خيران، وتوجسه من مشاريع خليفته زهير، وكان ابن طاهر عندئذ حاكماً لمرسية حسبما
يبدو ذلك من إشارة لابن الأبار، من أنه بعد عوده من الأسر " عاد إلى حاله
ونعمته، وأعانه زهير على لم شعثه، ووفى بعهده " [٣] .
وضبط أبو بكر بن طاهر مرسية، وسار في حكمها سيرة حسنة.
وكان فضلا
عن عراقة بيته، وأرومته العربية المؤثلة، وثرائه الواسع، من أكابر علماء عصره
ومن أغزرهم أدباً، وأبلغهم بياناً، وكان الشعب المرسى يحيطه بتقديره وحبه، لما كان يراه من نبيل صفاته، ووفرة حزمه ولينه وصيانته.
وبالرغم من أنه كان
[١] الحلة السيراء (دوزى) ص ٢٥١ و ٢٥٢.
و (القاهرة) ج ٢ ص ٣١١ و ٣١٢
[٢] ابن الأبار في الحلة السيراء ص ١٨٧.
و (القاهرة) ج ٢ ص ١١٧
[٣] ابن الأبار في الحلة السيراء ص ١٨٧.