دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٥٢
٢ - دولة بني يفرن في رندة
وبنو يفرن هم أيضاً بطن من بطون زناتة، وكانوا بالمغرب من أولياء الدعوة
الفاطمية، وقد اشتركوا في الحرب التي وقعت بالمغرب أيام المنصور بن أبي عامر، وقاتلهم زيرى بن عطية أمير مغراوة وعامل المنصور على المغرب، حتى هزمهم
بعد معارك هائلة، وهلك أميرهم يدُّو بن يعلى وذلك في سنة ٣٨٣ هـ.
وعلى أثر
ذلك افترقوا إلى شقين، وجنحت منهم شيعة إلى الانحياز إلى الدعوة المروانية، واستأذنوا المنصور في الجواز إلى الأندلس، فأذن لهم وخدموا في الدولة والجيش
أسوة بباقى الوافدين من القبائل البربرية.
ولما انتهت الدولة العامرية، واضطربت
نار الفتنة، وتفرقت القبائل البربرية في النواحى، استقر بنو يفرن في ولاية
تاكرونَّا، واتخذوا من قلعتها رندة مركزاً لرياستهم [١] ، وكان زعيمهم يومئذ
هو أبو نور هلال بن أبي قرة بن دوناس اليفرنى.
وكان زعيماً " جسوراً جشعاً، مقداماً، عزيز الجانب ببأس رجاله ووعورة رحاله، وحصانة قلاعه "، ولكنه
كان في نفس الوقت عاطلا عن كل فضيلة وكل خلة حسنة.
وبدأ هلال رياسته
لمنطقة تاكرونَّا، حسبما يقول لنا صاحب الرواية المتعلقة بتاريخ الطوائف، عقب وفاة إدريس بن على بن حمود في سنة ٤٣١ هـ (١٠٣٩ م) [٢] ، وكانت تشمل
أراضي ولاية ريُّه، ما بين نهر وادي لكه والبحر، وكانت قاعدتها رندة من
أمنع معاقل الأندلس الجنوبية.
وقد رأينا القاضى ابن عباد يخطب منذ البداية
ود أولئك الأمراء البربر الذين يحتلون أراضي القطاع الأندلسي الجنوبى المتاخم
لأراضيه.
وجرى ولده المعتضد على سياسته في توثيق أواصر المودة معهم.
بيد
بيد أن سياسة بني عباد، لم تكن تقوم في ذلك حسبما رأينا، على الصدق والولاء، وإنما كانت تقوم على الخديعة والمصانعة، وقد تجلت حقيقتها في حوادث مملكة
قرمونة.
وهكذا كان المعتضد يبدى مودته لأبى نور زعيم بني يفرن، وزملائه أمراء
بنى دمر أصحاب ولاية مورور، وبنى خزرون أصحاب ولاية شذونة وأركش،
[١] نبذ تاريخية في تاريخ البربر ص ٤٥.
[٢] راجع ذيل البيان المغرب ج ٣ ص ٣١٢.
ويقول صاحب الرواية إن هلالا قد بويع له
بعد موت إدريس بن على بن حمود سنة ست وأربمائة وهو تحريف.
فقد توفى إدريس سنة
٤٣١ هـ (١٠٣٩ م) .