دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٤٣
حلف وصداقة، يتعهد فيها بتأدية جزية قدرها عشرون ألف دينار.
وعلى أثر
ذلك سار عبد الله في قوات صنهاجة، ومعها سرية من الجند النصارى أمده بها
ألفونسو السادس، وأغار على أراضي إشبيلية المجاورة، واستطاع أن يسترد
حصن قبرة الواقع في جنوب غربى جيان.
وفى العام التالى سار ألفونسو إلى إشبيلية وغرناطة، ومعه وزيره ومستشاره
النصرانى المستعرب الكونت سسنندو (ششنند) ، وهو الذى سبق ذكره فى
حوادث سقوط طليطلة، ليطالب بأداء الجزية المفروضة.
ويقول لنا الأمير
عبد الله في مذكراته، إنه أبي أن يدفع تلك الجزية، وإنه لم يخش يومئذ ضراً
من ألفونسو، وذلك أسوة بما فعل غيره من ملوك الطوائف [١] .
وهنا يقوم
المعتمد بن عباد بدوره المأثور في انتهاز الفرصة، وفي استعداء ملك قشتالة.
ذلك
ْأنه بعث وزيره ابن عمار إلى ألفونسو السادس، فعقد معه اتفاقاً وحلفاً، خلاصته
أن يتعاون الفريقان في افتتاح غرناطة، وأن تكون المدينة ذاتها لابن عباد، وأن
يكون سائر ما فيها من الأموال لملك قشتالة، وأن يؤدى ابن عباد إليه فوق ذلك
جزية قدرها خمسون ألف دينار [٢] .
وأمد ملك قشتالة ابن عمار بسرية من جنده.
وبدأ بتنفيذ الخطة بإنشاء حصن
على مقربة من غرناطة، شحنه بالجند لإرهاق المدينة.
وحاول ابن عباد أن يؤثر
بواسطة هذا الحصن في أهل المدينة، ولكنه لم ينل منها مأرباً بالرغم مما أحاق بها
من الضيق.
ولما منى ابن عباد بالهزيمة في قرطبة على يد ابن ذى النون (٤٦٧ هـ)
اضطر أن يخلى الحصن، فاحتلته جنود غرناطة.
ثم عاد ابن عمار فحرض ألفونسو السادس على غزو أراضي غرناطة، وزين له سهولة افتتاحها، وعندئذ رأى عبد الله بن بلقين أن يتفاهم مع الملك
النصرانى، فسار إليه بنفسه، وأسفرت المفاوضات بينهما عن تعهد عبد الله
بأن يؤدى جزية سنوية قدرها عشرة آلاف مثقال من الذهب، وأن يسلم بعض
الحصون الواقعة جنوب غربى جيان، وهذه باعها الملك النصرانى إلى ابن عباد.
وينقل إلينا الأمير عبد الله بهذه المناسبة، ما سمعه من أقوال الكونت سسنندو
(ويسميه ششلاند) مستشار ألفونسو، شرحاً لسياسة مليكه في الاستيلاء
[١] كتاب التبيان ص ٦٩.
[٢] التبيان ص ٧٠.